هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ ما يقدّمه الهلال في الدوري الرواندي لم يعد مجرد مشاركة خارجية أو تجربة عابرة، بل تحوّل إلى مشروع بطولة مكتمل الأركان، يسير بخطى ثابتة نحو منصة التتويج. فالفوز على موسانزي الرواندي لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان رسالة واضحة بأن الهلال يعرف ماذا يريد، ويعرف كيف يصل إليه.
ـ الصدارة التي يتربع عليها الهلال اليوم لم تأتِ بضربة حظ، بل هي نتاج عمل متراكم، وانضباط تكتيكي، وشخصية فريق تعلّم كيف يتعامل مع الضغوط خارج أرضه. لكن، وكما هو معروف في كرة القدم، الوصول إلى القمة شيء، والبقاء عليها حتى النهاية شيء آخر أكثر صعوبة وتعقيدًا.
ـ الهلال الآن في أخطر مراحله، مرحلة الحسم. هذه المرحلة لا تحتمل أنصاف الحلول، ولا تقبل التهاون أو التراخي. كل مباراة قادمة هي نهائي قائم بذاته، وكل نقطة لها وزن بطولة، وأي تفريط مهما بدا بسيطًا قد يعيد الحسابات إلى المربع الأول، ويفتح أبوابًا لمنافسين ينتظرون أقل هفوة للانقضاض.
ـ في مباراة موسانزي، فرض الهلال أسلوبه كفريق كبير، واستحوذ وخلق الفرص وتحكم في إيقاع اللعب، لكن، وعلى الرغم من كل ذلك، ظل شبح إهدار الفرص حاضرًا، وهو الشبح الذي قد يتحول إلى كابوس في المباريات الحاسمة.
ـ كرة القدم لا تعترف بعدد الفرص، بل بعدد الأهداف، وهذه قاعدة لا تقبل الجدل. ولولا تألق البديل صنداي، الذي دخل في الوقت المناسب وغيّر وجه المباراة بهدفين جميلين، لربما خرج الهلال بنتيجة لا تعكس أفضليته. وهنا تتجلى قيمة دكة البدلاء، ليس كخيار ثانٍ، بل كسلاح استراتيجي يُحسم به الكثير من المواجهات.
ـ الهلال في هذا الموسم يملك ميزة مهمة، هي تنوع الحلول، فحين يغيب التوفيق عن الأساسيين، تظهر البدائل لتصنع الفارق، وهذه من سمات الفرق البطلة.
ـ وفي جانب آخر، يبرز اسم ياسر جوباك كأحد أهم المكاسب. هذا الشاب لا يلعب بثقة فقط، بل يلعب بعقلية لاعب كبير، وكأن التجارب اختصرت له الزمن.
ـ في جوباك نرى ملامح مستقبل الهلال، بشرط أن تتم حمايته ومنحه الاستمرارية، وعدم حرقه بالضغوط أو التوقعات المبالغ فيها.
ـ أما الحديث عن محمد عبد الرحمن (الغربال) فيحتاج إلى قدر كبير من الإنصاف والهدوء. نعم، اللاعب يمر بفترة تراجع نسبي، وهذا أمر طبيعي في مسيرة أي نجم، لكن غير الطبيعي هو تلك الحملات التي تسعى لتحويل التراجع إلى حكم نهائي بالإقصاء.
ـ الغربال ليس لاعبًا عابرًا في تاريخ الهلال، بل أحد أعمدته، وصاحب بصمة واضحة في العديد من الانتصارات. اللاعب الكبير لا يُقاس بمباراة أو اثنتين، بل يُقاس بما قدّمه عبر سنوات، ومن الخطأ أن نبحث عن شماعة نعلّق عليها أي تراجع.
ـ الهلال، إن أراد الاستمرار في طريق البطولات، فعليه أن يحمي نجومه، لا أن يتركهم فريسة للانتقادات الهدّامة، فالهدم سهل، أما البناء فيحتاج صبرًا وعقلاً.
ـ اليوم يقف الهلال أمام فرصة تاريخية نادرة، أن يجمع بين لقبين خارج الحدود، ويضيف لقب بطولة الدوري الرواندي إلى لقب بطولة الدوري الموريتاني الذي حققه من قبل، في إنجاز غير مسبوق يعكس قوة النادي وقدرته على فرض نفسه إقليميًا، لكن مثل هذه الفرص لا تتكرر كثيرًا، ولا تُغفر فيها الأخطاء.
ـ التركيز، ثم التركيز، ثم التركيز.. هذا هو العنوان الحقيقي للمرحلة القادمة. لا مجال للاستهانة بأي خصم، ولا مكان للاسترخاء، ولا وقت للالتفات إلى الضجيج خارج المستطيل الأخضر.
ـ الهلال يملك كل شيء: فريق متماسك، دكة فعالة، عناصر شابة واعدة، وخبرة متراكمة، وما تبقى هو الأهم.. حسم الأمر على أرض الواقع.
ـ لا تفريط.. فالتاريخ لا يرحم من يقترب ثم يتراجع، ولا يخلّد إلا من يكمل الطريق حتى نهايته.









