في الصميم
حسن أحمد حسن
تقول محدثتي إنني قد طلبت الطلاق عبر المحكمة، وانفصلت قبل الحصول عليه، واستقليت ببيتٍ لي مع أولادي، ورفعت دعاوى النفقة.
ومع مرور السنوات… بدأت أشعر بشيء لم أكن أتوقعه:
(الوحدة والحنين.)
طرق زوجي باب الصلح، ووعد بالتغيير…
ترددت كثيرًا…
كل من حولي خوّفوني،
وكل صديقاتي نصحنني بعدم العودة،
لكنني اخترت أن أستشير قبل أن أقرر…
تقول محدثتي: لقد اتصلت بمن أثق فيه من الرجال من ذوي القربى، وحكيت له قصتي ورغبة زوجي، أب أولادي، في العودة، ولكنني خائفة من تحذيرات الصديقات بأنه غدّار وغير مضمون، إلا أن قلبي يقول لي إنه صادق هذه المرة، ومشاعري وأحاسيسي لا تخون.
تقول محدثتي: من لجأت إليه للاستشارة والمساعدة، للتأكد من صدق زوجي، قد طلب مني أن أمنحه فرصة لدرس الموضوع بعمق.
تقول محدثتي: لقد أفادني من طلبت مساعدته أن زوجي صادق في طلب الصلح، وصادق في نية الإصلاح.
فنصحني بالصلح، وأن يُعطى مهلةً يُختبر فيها التغيير.
انشرح صدري،
وشعرت براحة لم أكن أتوقعها…
وقالت محدثتي: هل تصدق؟ هذا أول صوت شجّعني على التفكير في الصلح.
فكل الصديقات كنّ مستشارات لخراب البيوت وجفوة القلوب.
وتقول محدثتي: لقد قمت بسحب الدعاوى، وأبلغت زوجي أنني مستعدة للرجوع، ووافق على كل الشروط، فكانت العودة وجمع شمل الأسرة في حياة كريمة أفضل مما يكون.
العبرة من القصة
أحيانًا لا تكون المشكلة في القرار نفسه؛
بل في الأصوات التي تحيط به…
هي التي تدفع للإصلاح أو لهدم البيوت.
الصلح قرار شجاع، إذا كان على أساس صحيح.
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ {النساء: 128}
صدقت… كلمة من القرآن جمعت حكمة كبيرة في حرفين.
ليه الصلح خير؟
لأنه ينهي الخصام قبل ما يكبر ويصل إلى قطيعة أو أذى.
ويحفظ الود، والناس ترجع لبعض، والقلوب تصفو، والبيوت ما تتفرق.
أجره عظيم؛ فقد قال النبي ﷺ:
«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟
قالوا: بلى.
قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة»
يعني تحلق الدين.
والله من وراء القصد.









