خبير اقتصادي يؤكد أن التحول الرقمي غيّر قواعد اللعبة

التمويل ليس المشكلة… الإدارة هي التحدي الحقيقي
السودان يعيش فرصة تاريخية رغم التحديات
المشاريع الصغيرة العمود الفقري للاقتصاد الحديث
الفشل يبدأ بقرارات غير مدروسة
ابدأ صغيرًا… ولكن بطريقة صحيحة
حوار ـ الفاضل هواري : آكشن سبورت
في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، لم تعد ريادة الأعمال خيارًا هامشيًا أو بديلاً مؤقتًا عن الوظيفة، بل أصبحت ركيزة أساسية في بناء الاقتصادات الحديثة وصناعة الأثر المجتمعي. وبينما تواجه الاقتصادات الناشئة تحديات كبيرة، تبرز المشاريع الصغيرة والمتوسطة كأحد أهم الحلول لدفع عجلة التنمية وخلق فرص العمل.
ضيفنا في هذا الحوار هو الدكتور الصادق إدريس أحمد، الخبير الاقتصادي المتخصص في ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم درمان الإسلامية. وُلد بمدينة سنار التقاطع، وتدرج في مراحله الدراسية بها، قبل أن يواصل مسيرته الأكاديمية حتى نال الدكتوراه في ريادة الأعمال، بعد دراسات متقدمة شملت التحليل الائتماني وتجارب تطبيقية على مصرف الراجحي في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى دراسة برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
في هذا الحوار، يضع د. الصادق إدريس خارطة طريق واضحة لرواد الأعمال، ويكشف عن أسباب فشل المشاريع، ويصحح المفاهيم الخاطئة حول التمويل، مؤكدًا أن المستقبل للمشاريع الذكية القائمة على المعرفة والتخطيط.
- كيف تعرّف ريادة الأعمال من منظورك؟
ريادة الأعمال ليست مجرد إنشاء مشروع تجاري، بل هي عقلية تقوم على اكتشاف الفرص وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية. رائد الأعمال لا يبحث فقط عن الربح، بل يسهم في خلق الوظائف، وتقديم حلول مبتكرة، وتحريك عجلة الاقتصاد. كما تتطلب ريادة الأعمال انفتاحًا على مجالات اقتصادية متعددة، ودعمًا مستمرًا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة على المدى البعيد.
- لماذا أصبحت المشاريع الصغيرة محور اهتمام الحكومات اليوم؟
لأن التجارب العالمية أثبتت أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري لأي اقتصاد ناجح. فهي تمثل النسبة الأكبر من عدد الشركات، وتسهم في خلق الوظائف، وتدعم الابتكار، وتقلل الاعتماد على القطاعات التقليدية. لذلك أصبحت تنميتها جزءًا أساسيًا من الاستراتيجيات الاقتصادية الحديثة.
- ما الرسالة التي توجهها للمسؤولين في وزارات الموارد البشرية في السودان؟
يجب تمكين الشباب ودعمهم للإسهام في التنمية. رواد الأعمال يتطلعون إلى بيئة أكثر فاعلية تلبي احتياجات سوق العمل، وعلى الشباب إثبات قدراتهم من خلال التفاني والشغف والطموح. كما أن تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتمد على الإبداع والابتكار لتعزيز التنافسية في السوق.
- كيف تصف بيئة ريادة الأعمال في السودان حاليًا؟ وما المطلوب؟
نحن نعيش أفضل مرحلة تاريخية لبدء المشاريع، لعدة أسباب:
- التحول الرقمي الذي أتاح إطلاق المشاريع من المنزل والوصول للعملاء عالميًا.
- توفر أدوات التسويق الرقمي بتكلفة أقل.
- انتشار منصات التمويل، سواء الحكومية أو رأس المال الجريء أو التمويل الجماعي.
لكن التحدي الأكبر يظل في الاستدامة والاستمرار.
- بعد التدهور الاقتصادي في السودان، ما المطلوب من المسؤولين؟
المطلوب هو المرونة والانفتاح، والدخول في حوار مباشر مع رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة، ودعمهم ميدانيًا، خاصة عبر الجولات التفقدية، لتوفير بيئة محفزة للنجاح.
- لماذا تفشل نسبة كبيرة من المشاريع الصغيرة؟
الفشل لا يكون بسبب ضعف الفكرة، بل بسبب ضعف الإدارة. من أبرز الأسباب:
غياب دراسة السوق، ضعف الإدارة المالية، التسعير غير الصحيح، التوسع المبكر، وغياب نموذج عمل واضح. المشروع لا يفشل فجأة، بل نتيجة تراكم قرارات غير مدروسة.
- ما النصيحة التي توجهها للشباب في ظل التحديات الحالية؟
أن يثبتوا قدرتهم بالتفاني والعمل والشغف والطموح، وأن يسعوا لتحقيق إنجازات تسهم في تنمية المجتمع، مستفيدين من الفرص المتاحة، مع الاعتماد على الإبداع والابتكار.
- هل التمويل هو التحدي الأكبر لرواد الأعمال؟
هذه من أكثر المعتقدات الخاطئة شيوعًا. التمويل مهم، لكنه ليس العامل الحاسم. المشاريع غالبًا تفشل بسبب سوء إدارة التدفقات النقدية، وارتفاع التكاليف التشغيلية، وضعف التخطيط المالي. إدارة المال أهم من الحصول عليه.
- كيف غيّر التحول الرقمي إدارة المشاريع الصغيرة؟
التحول الرقمي أحدث ثورة حقيقية، حيث أصبح بإمكان المشاريع الصغيرة منافسة الشركات الكبيرة عبر التجارة الإلكترونية، وتقليل التكاليف، وتحليل البيانات لاتخاذ قرارات دقيقة. التقنية اليوم لم تعد خيارًا، بل ضرورة للبقاء.
- ما الصفات التي يجب أن يمتلكها رائد الأعمال الناجح؟
القدرة على التعلم المستمر، المرونة، التكيف مع المتغيرات، إدارة المخاطر، الصبر، الاستمرارية، ومهارات القيادة وبناء الفريق. ريادة الأعمال رحلة طويلة وليست نجاحًا سريعًا.
- ما القطاعات الواعدة خلال السنوات القادمة؟
هناك نمو كبير متوقع في قطاعات: التجارة الإلكترونية، التقنية، الذكاء الاصطناعي، الخدمات الرقمية، التعليم والتدريب، الاستدامة والطاقة، والصناعات الإبداعية.
- نصيحة لمن يريد بدء مشروعه الخاص؟
ابدأ صغيرًا، ولكن بطريقة صحيحة. تعلّم أساسيات السوق والإدارة المالية، وابنِ فريقًا جيدًا، ولا تنتظر الكمال، فكل مشروع ناجح يبدأ بخطوة بسيطة.









