من مراكز الشباب إلى الاحتراف… رحلة فنان تشكّلت بين دنقلا والخرطوم

الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
استعرض عازف الإيقاع بدر الدين محمد عبد المجيد، الشهير بـ«المحارب»، مسيرته الفنية التي انطلقت من مراكز الشباب، وتحديداً من مركز شباب ألبان جديد، حيث وجد البيئة الأولى التي صقلت موهبته، قبل أن ينتقل إلى السجانة والخرطوم جنوب، ويعمل مع أسماء فنية بارزة، وصولاً إلى عضويته في اتحاد المهن الموسيقية، مؤكداً أن الاحتراف في الموسيقى يقوم على التراكم والتجربة والانضباط.
وانتقد «المحارب» واقع الساحة الغنائية اليوم، مشيراً إلى أنها تعاني من فوضى واضحة نتيجة ظهور أصوات كثيرة دون ضوابط، بسبب ضعف دور الجهات المنظمة، في مقابل تغير ذائقة الجمهور نحو الإيقاع السريع على حساب الكلمة والتطريب، معرباً عن أمله في عودة الانضباط والاهتمام بالقيمة الفنية.
وعن تجربة المهجر، أوضح أن تجمع الفنانين السودانيين في الرياض يمر بتحديات طبيعية، لكنه مستمر في أداء دوره، خاصة في دعم الفنانين القادمين بسبب ظروف الحرب، مؤكداً أن النشاط لم يتوقف، بل يشهد تحسناً تدريجياً.
كما تناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً إياها بأنها سلاح ذو حدين؛ إذ يمكن أن تسهم في نشر الخير وتعزيز التواصل، لكنها قد تُستغل في إثارة الفتن، لافتاً إلى استفادته منها في مجالات العمل الخيري.
وفي جانب من حديثه، عاد «المحارب» إلى نشأته في شمال السودان بين دنقلا والزورات، حيث وُلد في مدينة البرقيق لعدم توفر مستشفى في قريته، مستعيداً تفاصيل إنسانية مؤثرة عن طفولته، ودور أسرته في دعمه، مؤكداً أن تلك البيئة البسيطة والغنية بالقيم أسهمت في تشكيل شخصيته.
وأشار إلى أنه تلقى تعليمه بين الريف والمدينة، مما منحه تجربة حياتية متنوعة، وجعله أكثر قدرة على التكيف، كما أكد تصالحه التام مع الحياة، وعدم حمله لأي ضغائن، إيماناً بأن العمر مجرد أرقام، وأن الإنسان عابر في هذه الدنيا.
وفي ما يتعلق بالهوية الثقافية، شدد على أن اللهجات المحلية، خاصة النوبية، ليست مهددة بالاندثار، بل تزداد ثراءً بفعل التداخل الاجتماعي والهجرات، مؤكداً أن السودان يمثل نموذجاً فريداً في التنوع الثقافي.
وتطرق إلى القضايا الاجتماعية، معتبراً أن ما يُعرف بظاهرة العنوسة وسط السودانيين في الخارج ليس ظاهرة عامة، بل حالات فردية، مرجعها تعقيدات الزواج وارتفاع المهور، داعياً إلى التيسير.
كما عبّر عن تقديره الكبير لأم أبنائه، واصفاً إياها بـ«الشهيدة»، ومثمناً دور زوجته الحالية في حياته، مؤكداً أن الاستقرار الأسري عنصر مهم في مسيرة الإنسان.
واختتم «المحارب» حديثه بالتأكيد على رضاه الكامل عن حياته، رغم عمله في مهن متعددة قبل الاستقرار، مثل الحراسة والقيادة، وصولاً إلى مجال التخدير، مشدداً على أن العمل ليس عيباً، وأن الاجتهاد هو الطريق الحقيقي للنجاح.













