25 عاماً على الرحيل.. والذكرى ما تزال تنبض في القلوب
هدف في الهلال السعودي وخلود في ذاكرة الجماهير


أسطورة صنعت الفرح ورحلت بالدموع
موهبة أبهرت الملاعب وأسكنت الجماهير الحزن
من الحوش إلى المجد.. حكاية الغزال الاسمر الخالدة
عبد المنعم هلال ـ آكشن سبورت
ـ في مثل هذه الأيام من مايو 2001، أُسدل الستار على واحدة من أجمل المسيرات الكروية في تاريخ السودان. غاب (الغزال الأسمر) والي الدين محمد عبد الله في ريعان شبابه، بعد أن خضع لعملية إزالة المسطرة بمستشفى السلاح الطبي يوم 12 مايو 2001، وتم إنعاشه ونقله إلى مستشفى السودان للقلب، وتوفي هناك ظهر يوم 15 مايو 2001، وبقي اسمه حياً في قلوب الجماهير.
ـ اسمه والي الدين محمد عبد الله، وُلد في منطقة الحوش بتاريخ 27 نوفمبر 1973، تحديداً في ولاية الجزيرة، في حوش أبكر.
ـ حجز والي الدين مكانه في قلوب جماهير الهلال، وأصبح محبوب الجماهير الأول في فترة وجيزة، لموهبته الفذة وروعة أهدافه الأكروباتية، فأطلقت عليه لقب (الغزال الأسمر)، وبقيت نغمة (الوالي الغالي) أهزوجة ترددها الجماهير مع كل هدف رائع يسجله.
من الحوش إلى قمة الهلال
ـ بدأ والي الدين حياته الرياضية لاعباً هاوياً في روابط الناشئين وفرق الأحياء بمنطقة الحوش بولاية الجزيرة، وفي 24 مايو 1990 انتقل للعب بنادي النيل سنار كأول فريق يلعب له من الدرجة الثالثة، ثم انتقل إلى نادي النيل ود مدني، أحد فرق الدرجة الأولى، في 2 يونيو 1992م، وبعد أربع مباريات انتقل شرقاً وانضم إلى نادي النجوم بالقضارف، حيث لعب مباراة واحدة، ثم انتقل إلى نادي الهلال في 24 يوليو 1993م.
أبرز الأهداف
ـ كان والي الدين عاملاً مؤثراً وهدافاً قناصاً، قلما يخرج من المباراة دون إحراز هدف، ومن أبرز الأهداف التي أحرزها مع الهلال: الخميس 2 مارس 1993 هدفان في مرمى الزهرة، وانتهت المباراة بفوز الهلال (4/1)، والأحد 19 ديسمبر 1993 هدفان في مرمى أمدوم.
ديربي السودان
ـ حقق والي الدين للجماهير الفوز بأهداف مدهشة على المريخ في ديربي السودان بالعاصمة القطرية الدوحة عام 1996، وكانت تلك الأهداف على أرض محايدة، مما يضاعف قيمتها ومكانتها في ذاكرة الجماهير.
هدف التاريخ
ـ أبهر والي الدين الجماهير بهدف أكثر من رائع في مرمى الهلال السعودي، بالبطولة العربية عام 1996 بالعاصمة المصرية القاهرة، في مباراة تاريخية انتهت (1/0)، فأصبح معشوقاً للجماهير. هدف وحيد حسم مصير المباراة أمام أحد أقوى الأندية العربية في تلك الحقبة، وبقي في ذاكرة كل من شهده.
تجربة قطر
ـ تمت إعارته ليحترف في نادي قطر القطري في الفترة من 24 يناير 2000 وحتى 19 مارس من نفس العام، وهناك تفتحت موهبته، ولعب لناديه الجديد سبع مباريات أحرز فيها هدفين.
لعنة الإصابات
ـ بدأ والي الدين ينتكس بسبب لعنة الإصابات، حيث أُصيب داخل الصندوق في مباراة ضد فريق شمبات بالدوري الممتاز عام 1997، وقد انكسر ساقه الأيمن دون تدخل من أي مدافع، فتم تركيب مساطر طبية له، فواصل مسيرته الإبداعية. ويُرجح أن الإصابة كانت كسراً في الساق وقع دون تدخل من أي مدافع، أي كان كسراً عفوياً داخل منطقة الجزاء أثناء الحركة.
الوفاة.. المأساة
ـ عاودت آلام الساق اللاعب، فقرر الأطباء خلع المساطر الطبية له في 12 مايو 2001، فخضع لعملية جراحية، ولكن في ذات العملية تم ضخ جرعة بنج زائدة للاعب، فدخل في غيبوبة استفاق منها بعد يومين، لكن قلبه فقط كان ينبض، وفي منتصف نهار 15 مايو 2001 سلّم والي الدين روحه إلى بارئها.
الكشف الصادم
ـ كشفت صفية أحمد، ابنة مدير رقابة الأدوية الدكتور أحمد شعيب، أن السبب الحقيقي هو تلقي والي الدين جرعة تخدير فاسدة من شحنة أدوية غير مطابقة للمواصفات دخلت من ليبيا، رغم معارضة مدير رقابة الأدوية أحمد شعيب ورفضه القاطع، وبعد أن فُرض عليه التضييق ومُنح إجازة إجبارية، أُدخلت الشحنة، وكان والي الدين أول ضحاياها، فتقدّم مدير رقابة الأدوية باستقالته.
وداع لا يُنسى
ـ صُدمت الأوساط الرياضية وجماهير الهلال صدمة بالغة، إلى درجة حطمت فيها الجماهير بوابة المستشفى الذي توفي فيه، لعدم تحملها الصدمة، وشيّعته الجماهير بمئات السيارات وآلاف الناس من الخرطوم إلى مسقط رأسه بمدينة الحوش، مسافة أربع ساعات.
ـ قال نائب رئيس الهلال محمد إبراهيم العليقي، في ذكرى الراحل، إن والي الدين يُعد من الشخصيات الفريدة والمميزة التي مرت على تاريخ السودان، ويصعب تكراره بأي حال من الأحوال، وأضاف: «نجم من ذهب واسم كبير في نادٍ عريق».
ما تزال الجماهير تحتفل بذكراه، وتنظم القصائد في كل ذكرى تمجيداً وتعظيماً له، وأنشأ محبوه صفحات له على فيسبوك تخليداً لذكراه، كما تبرع أحد مشجعي الهلال بكليته لشقيقة والي الدين.
رحم الله الغزال الأسمر الذي عاش قصيراً وبقي خالداً.









