في الصميم
حسن أحمد حسن
زوجتك ليست نكديّة… بل تبحث عنك
بعض الأزواج، بسبب قسوتهم وطريقة تعاملهم الجافة مع زوجاتهم، وعدم اهتمامهم بمشاعرهن واحتياجاتهن العاطفية، يسببون لهن ألماً نفسياً كبيراً. وهذه النغمة نسمعها في هذه الأيام كثيراً من خلال موقعنا التربوي وارتباطنا الوثيق مع الأطفال والأسرة، وذلك من خلال سؤالنا المستمر عن الأب وعلاقته بطفله، خاصة الذين هم من أصحاب الهمم العالية. وغالباً ما يأتينا الرد: (هو أبوه فاضي لينا.. بجينا ساعة النوم.. يرجع يجد الأولاد نائمين.. يخرج ويخليهم نائمين.. سؤاله واحد مكرر: عاوزين شنو؟).
رسالة نوجهها لكل أب وزوج، نقول له بأن المرأة بطبيعتها تحب أن تناقش وتحاور زوجها عند وجود مشكلة ما، لا حباً في الجدل، بل بحثاً عن الأمان والتفاهم.
لكنها، في كثير من الأحيان، وبسبب القسوة وسوء ردة فعل زوجها، تخشى أن يتهمها بأنها “نكديّة“، أو يصيح عليها: أنتِ تكثرين الكلام والشكوى، فتحتار ولا تعرف كيف تتحدث، ولا متى يكون الوقت المناسب، ولا بأي أسلوب تبدأ حوارها.
فتعيش في ضغط نفسي دائم، وصراع داخلي بين حاجتها للكلام وخوفها من ردة فعله، فلا تجد ملاذاً ولا طمأنينة.
أيها الزوج،
تأمل قول الله تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
فأي معروف أعظم من حسن الخلق، واللطف في الكلام، والصبر على طباع الزوجة ومحاورتها بالرحمة لا بالعنف؟
وهنا نُذكّر كل زوج بوصية النبي ﷺ بالنساء:
قال رسول الله ﷺ:
“استوصوا بالنساء خيراً”
وقال أيضاً:
“رفقاً بالقوارير”
شبّه النساء بالقوارير رقةً ولطفاً، فكيف يكسرها رجل بلسانه أو بجفائه؟
وكان النبي ﷺ قمة في الحنان والرحمة مع زوجاته، يستمع إليهن، وينصت لغضبهن، ويُدرك مشاعرهن.
نصيحة من القلب:
أيها الزوج الكريم،
زوجتك ليست مجرد امرأة في بيتك، بل هي روح تحتاج منك الأمن والاحتواء، فإذا خافت أن تكلّمك، فاعلم أن بينكما فجوة عاطفية لا يرممها إلا حنانك.
لا تجعلها تصمت وهي تتألم، ولا تحرمها من مساحة الأمان في الحديث معك، فالقسوة تقتل القرب، والبرود يهدم المودة.
كن كما كان نبيك ﷺ، رفيقاً، منصتاً، حنوناً…
وكن مأمناً لها في الحياة، لا مصدر خوفها. كن أملها لا ألمها.
”إنَّ الرِّجالَ مَواقفٌ وأجلُّهم
مَن يُكرمُ الأنثى ولا يُؤذيها”
والله من وراء القصد.









