بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
▪️
– في كرة القدم.. لا شيء أمر وأخطر من الهزيمة سوى اغتيال القيم والبعد عن أخلاقيات الرياضية وقيمها المرعية .
– وحين تتحول الخسارة داخل المستطيل الأخضر إلى منصة لتوزيع الاتهامات المجانية فإن الأزمة لا تعود أزمة مباراة.. بل أزمة مشهد رياضي ومهددات تتطلب المراجعة والحسم .
– الهزيمة التي تعرض لها الأهلي مدني أمام المريخ، بعد تقدمه بهدف فتحت أبوابا واسعة للغضب والتأويلات.
– لكن بعض الأصوات للأسف ذهبت بعيدا نحو اتهامات خطيرة تتحدث عن “تواطؤ” و”بيع مباراة” و”التفريط المتعمد” وكأن الأهلي مجرد ناد هوان يمكن أن يغامر بتاريخه وكرامته من أجل نتيجة مباراة هو أحوج لنقاطها قبل المريخ .
– وهنا يجب أن تقال الحقيقة بوضوح بأن الأهلي مدني أكبر من هذه الاتهامات..لأنه ناد صنع اسمه عبر عقود طويلة واحتفظ بمكانته كأحد أعمدة الكرة السودانية لا يمكن اختزاله في نتيجة مباراة أو ردود أفعال غاضبة .
– والهزيمة أمام المريخ أو غيره ليست أمرا مستبعدا حتى يبنى عليها اتهامات سامة .
– فالفارق في الإمكانات والإعداد والاستقرار الفني يجعل فوز المريخ احتمالا قائما ومنطقيا .
– لكن السؤال المهم لماذا هذه الاتهامات ولماذا وجدت أرضا خصبة للانتشار؟.
– الإجابة تبدأ من المناخ المشحون الذي سيطر على الوسط الرياضي خلال الفترة الماضية خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ارتفعت نبرة التعصب والاستفزاز بصورة غير مسبوقة.
– بعض جماهير المريخ وبعض الأقلام دفعت بخطاب عدائي غير مسبوق وغير مبرر تجاه الهلال خلال أزمة شكوته ضد نهضة بركان ثم جاءت ردود الفعل الغريبة والمستفزة عقب تتويج الهلال بالدوري الرواندي لتزيد الغضب وتعمق حالة الاحتقان .
– في مثل هذا المناخ غير الصحي تصبح أي نتيجة قابلة للتحويل إلى “نظرية مؤامرة” وتصبح لغة التعصب أعلى من المنطق والخصومة تحل مكان الحقيقة.
– ولا يمكن أيضا تجاهل أن ذاكرة الجماهير لا تنسى التصريحات غير المنضبطة أو المستفزة .
– فالكثيرون ما زالوا يستحضرون حديث حازم مصطفى، الرئيس الفخري للأهلي خلال بطولة النخبة السابقة قبل مباراة الاهلي امام قمة الكرة الهلال والمريخ .
– حين خرجت تصريحات فهم منها أن الأهلي أقرب لأن يكون تابعا للمريخ لا ناديا مستقلاً صاحب شخصية وهيبة وتاريخ .
– يومها قوبلت تلك التصريحات برفض واسع لأن الجماهير أدركت خطورة الخلط بين الانتماء الشخصي والمسؤولية الإدارية والشرفية .
– الفرق الكبيرة تحترم حين تحافظ على تاريخها وقوة دفع جماهيرها لا حين تغيب هويتها داخل عواطف الأفراد وسوء تقديراتها .
– ولعل تجربة الأرباب صلاح إدريس رد الله غربته مع الأهلي شندي تقدم النموذج الناصع المعافى.
– فقد كان الرجل هلاليا متفردا ورئيسا سابقا للهلال.. لكن ذلك لم يمنع الأهلي شندي في عهده من أن يتحول إلى خصم شرس للهلال نفسه.. تلعب مواجهاتهما بندية وإثارة واحترام كامل لشخصية النادي.
– لم يتجرأ أحد يومها أن يقول بأن الأهلي شندي “تابع” للهلال، لأن الراعي كان يدرك معنى الكيان وقيمة الاستقلالية.
– أما اليوم، فإن المطلوب ليس صب الزيت على النار بل إطفاؤها.
– الجماهير مطالبة بضبط النفس وعدم الانجرار خلف خطاب التخوين، لأن مثل هذه الاتهامات لا تضر ناديا بعينه فقط، بل تضرب صورة المنافسة كلها.
– نعم الجماهير مطالبة بمراجعة الخطاب الاستفزازي الذي يسهم في تسميم الأجواء وخلق حالة من الاحتقان تجعل الناس مستعدة لارسال وتصديق أي اتهام.
– فالرياضة تدار بقوة الانتماء لا بالكراهية التي لا تنتج إلا الفوضى.
▪️آخر الكلم ▪️
– بعد أن حسم الهلال صدارة الدوري الرواندي قبل ثلاثة اسابيع من نهايته .. عاد ليعتلي صدارة دوري النخبة السوداني من أول مباراة بعد فوزه المستحق على الفلاح عطبرة برباعية نظيفة … مؤكداً أن النجاح الحقيقي تصنعه الإدارة المستقرة والعمل المنظم.. لا الضجيج ولا الأزمات المفتعلة.
– ما يحدث داخل اتحاد الكرة تجاوز حدود الأخطاء الإدارية إلى حالة مستمرة من التخبط والفوضى وغياب العدالة واتساع مساحة الظلم .
– قرارات مرتبكة وأزمات متلاحقة ومشهد يبتعد يوما بعد يوم عن أبسط معايير الإدارة الرياضية السليمة.
– المؤسف أن هذا الواقع لن يدفع ثمنه ناد بعينه بل الكرة السودانية كلها في ظل اتحادات ولائية وقيادات باتت عاجزة عن القيام بدورها الحقيقي، ومنشغلة بحساباتها الضيقة أكثر من انشغالها بمصلحة الرياضة.
– فإن وقع الظلم بالأمس على هلال كريمة والزمالة ام روابة واليوم على الميرغني ..فغدا سنشهد أكثر من نادي يتجرع مرارة الظلم .
– لذلك يبقى السؤال المهم ما الذي يبرر استمرار هذا الاتحاد رغم كل هذا الفشل، وأين مسؤولية بل اين ضمير من يواصلون دعمه والصمت على أخطائه وتجاوزاته ؟









