الكلمة الزرقاء
عبدالباقي البرير أحمد (أبو إبراهيم)
أصبحت مباراة القمة السودانية بين الهلال والمريخ نموذجاً متكرراً للأزمات الإدارية التي تعيشها كرة القدم السودانية. فبدلاً من أن ينشغل الشارع الرياضي بالجوانب الفنية والاستعدادات داخل الملعب، يجد نفسه في كل مرة أمام مسلسل جديد من التأجيلات والقرارات المرتبكة التي تعكس حجم الأزمة داخل أروقة الاتحاد العام لكرة القدم.
الأحاديث المتداولة حالياً حول إمكانية تأجيل مباراة القمة المقررة يوم الأربعاء 10 يونيو ليست مفاجئة للكثيرين، بل تبدو نتيجة طبيعية لحالة التخبط التي صاحبت ملف استاد الخرطوم منذ بدايته. فالوقت الذي مُنح للجهات المشرفة على مشروع النجيل والصيانة كان كافياً لإنجاز العمل بالصورة المطلوبة، لكن ما حدث على أرض الواقع يكشف عن غياب المتابعة الجادة والتخطيط السليم، حتى وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها الملعب غير جاهز قبل أيام قليلة من موعد أهم مباراة في الموسم.
المشكلة لا تتعلق بالنجيل وحده، وإنما بمنهج كامل من الإدارة المرتجلة. فالاتحاد أعلن موعد المباراة رسمياً، ثم عاد وأجّلها، والآن تلوح في الأفق احتمالات تأجيل جديد. هذا المشهد يضع الاتحاد في موقف محرج أمام الأندية والجماهير والرأي العام الرياضي، ويؤكد أن القرارات تصدر أحياناً دون دراسة كافية للواقع أو تقدير حقيقي للظروف المحيطة.
الأندية من حقها أن تعمل وفق جدول واضح ومستقر، والجماهير من حقها أن تعرف مصير المباريات الكبرى قبل وقت كافٍ، لا أن تبقى رهينة للاجتماعات الطارئة والقرارات المتغيرة. كرة القدم الحديثة تقوم على التخطيط المسبق واحترام المواعيد، بينما ما نشاهده محلياً يعكس حالة من الارتباك المستمر التي أصبحت سمة ملازمة للمنافسات السودانية.
الأمر الأكثر إثارة للاستغراب أن أزمة استاد الخرطوم ليست وليدة الأيام الماضية. الجميع كان يعلم منذ فترة طويلة أن أعمال التأهيل تحتاج إلى متابعة دقيقة وسرعة في التنفيذ، لكن التعامل مع الملف اتسم بالبطء والتسويف حتى بدأت الأزمة تطفو على السطح مع اقتراب موعد القمة. واليوم يدفع الجميع ثمن ذلك من أندية ولاعبين وجماهير وإعلام.
كلمة أخيرة…
البحارة كشفوا الحالة
كشفت مباراة المريخ وهلال الساحل الكثير من الحقائق التي غابت وسط الضجيج الإعلامي المصاحب لنتائج المريخ الكبيرة في الجولات السابقة. فالفريق حقق انتصارات عريضة أمام أمغد الكاملين والفلاح عطبرة والأهلي مدني في مباريات لم يجد فيها مقاومة حقيقية، لكن الصورة اختلفت تماماً عندما واجه منافساً منظماً ومقاتلاً بحجم هلال الساحل.
البحارة قدموا مباراة كبيرة واستحقوا الإشادة على الأداء والانضباط والروح القتالية طوال دقائق اللقاء. كما شهدت المباراة حالات تحكيمية أثارت الكثير من الجدل، أبرزها احتساب عدة حالات تسلل ضد هلال الساحل وسط اعتراضات من لاعبيه وجهازه الفني، إلى جانب لقطة اعتداء واضحة من أحد مدافعي المريخ على لاعب من البحارة بالضرب المباشر، وهي الحالة التي مرت دون احتساب مخالفة أو إشهار أي بطاقة، ما زاد من حالة الاستغراب وسط المتابعين.
ورغم كل الظروف، نجح هلال الساحل في فرض شخصيته داخل الملعب وأثبت أنه فريق يملك مقومات المنافسة الحقيقية. وعندما واجه المريخ منافساً يمتلك الجرأة والتنظيم والقدرة على مجاراته، لم يعد الطريق سهلاً كما كان في بعض المباريات السابقة.
لذلك خرج البحارة مرفوعي الرأس بعد أداء أكد أنهم من الفرق التي تستحق الاحترام والتقدير، وأن ترتيب وقيمة الفرق لا يقاسان بالأسماء وحدها، بل بما تقدمه داخل المستطيل الأخضر.
لا شيء سوى اللون الأزرق… الله، الوطن، الهلال.











