طق خاااص
خالد ماسا
و”بخيت” الذي شكروه على رؤية هلال رمضان قال: “داك هلال تاني”، وهذا بالضبط ما حدث من مجلس الهلال وهو يصدر بيانين في أقل من أسبوع بخصوص موضوع واحد متعلق بمباريات الفريق في دوري النخبة، تم التركيز فيهما على موضوعي التحكيم وبث وتلفزة المباريات.
وبقدر اتفاقنا على أن المسافة الفنية بين الهلال والمريخ حالياً كافية تماماً لاجتياز لقاء الاربعاء بأقل مجهود فني، إلا أن صياغة البيان الأخير وطريقة التعامل الإداري مع لقاء القمة دفعتا بجملة من الشكوك تقودنا إلى التفكير بأنها ممارسة إدارية “ضارة” بالفريق، وأنها “نيران صديقة” أطلقها البيان الصادر من مجلس الهلال.
قال البيان إن المجلس ظل يراقب بعين فاحصة “الارتباك” التنظيمي والتحكيمي الذي شاب البطولة، ومع صحة هذه الإشارة، إلا أن هذه العيوب لم تظهر فجأة، ولو صح قول المجلس بأنه يراقب بعين فاحصة لاكتشف ذلك منذ اليوم الأول لانتخاب مجلس الاتحاد، وقبل نسخة النخبة الأولى بأسبوع في العام الماضي، ولعرفت عينه الفاحصة أن لجنة المسابقات التي يترأسها محمد حلفا غير مؤهلة لإدارة البطولة الأولى في السودان، وأن ما يساعدها على هذه “الهرجلة” التنظيمية هو الضعف الإداري للأندية.
تحدث البيان عن قضية البث والتلفزة للمباريات بمنطق أنها إحدى أدوات الرقابة على أداء التحكيم في البطولة، وواقع الحال يقول إن هذا المنطق “تعبان”، ولا يعبر عن أي تفكير ناضج لمكافحة الظلم التحكيمي. فالهلال تعرض للظلم التحكيمي في بطولة أكثر احتراماً من دوري النخبة، وكانت مبارياته منقولة بمستوى أكثر كفاءة واحتراماً من الطريقة التي تنقل بها القنوات المحلية المباريات، ومع ذلك لم يكن ذلك سبباً في حمايته من ظلم صافرات التحكيم عديمة الذمة.
وتعالوا لنسأل: ما الذي فعله الهلال في قصة الظلم التحكيمي وهو يملك التسجيل الكامل لأحداث مباراته مع مولودية الجزائر، والتي عوقب بسببها جان كلود؟ وما الذي استفدناه من بث مباراة نهضة بركان التي أخرجتنا من بطولة الأبطال؟
السيئ في البيان الأخير هو انتقال هذه الروح إلى لاعبي الهلال في الميدان اليوم، وبالتالي سيذهب نصف تركيزهم إلى التحكيم، ويستنزف ذلك طاقتهم الذهنية التي كان من الواجب توظيفها في تحقيق النتيجة المطلوبة والتركيز على ما هو مطلوب داخل الملعب.
لا أعلم هل يتخيل من كتب البيان الهلالي أن تلفزيون السودان، وبمستوى النقل والقدرات والإمكانات الضعيفة والمحدودة التي نعرفها، قادر على ضبط المخالفات التحكيمية ويصلح أداةً للرقابة على أداء التحكيم، أم أننا أمام عملية “بيع” للوهم للجمهور وسواقتِه بالخلا، كما يقول التعبير بالعامية؟
نفس الخطأ الإداري الذي وقع فيه مجلس الهلال ومستشاره القانوني “التعبان” بيدرو، في قضية شكوى الهلال ضد مشاركة لاعب نهضة بركان، باستعداء الجهة التي يتظلم لديها دون أي مبررات، فاستخدمت حقها بتعسف أضر بموقف الهلال. وحكام مباريات القمة بشر، ولو قرر أحدهم بيع ذمته التحكيمية فسيفعلها على “عينك يا بث وتلفزة”، لأنه يعلم أن ما يثار في مثل هذه البيانات مجرد “جعجعة” إدارية بلا طحين.
مباراة الغد، بالمقام الأول، هي مسؤولية ريجيكامب ولاعبيه، وعليه أن يقنعنا أولاً بأنه أدارها بشكل مختلف عن أي “تنظير” فارغ أو فلسفة زائدة، وأنه تعامل معها بما يليق بحساسية مباريات القمة. وعليه أن يعلم أننا نتعامل مع الأخطاء التحكيمية باعتبارها جزءاً من اللعبة، لكنها لن تكون المبرر لأي إخفاق قد يحدث، كما وجد المبررات والتحفيز وهو يخرج من بطولة وفرنا له فيها كل أسباب النجاح.
الشق والطق في بيان مجلس الهلال أن حقوق النادي المهدرة في ملف البث والتلفزة منذ سنوات أكبر بكثير من الذي أثير عن الظلم التحكيمي المشار إليه في البيان، والاتحاد عاجز عن تسويق البطولة التي يدفع الهلال تكلفة المشاركة فيها من ماله الخاص. وكان من الممكن أن تكون هناك عائدات من البث أو منح الهلال حق تسويق مبارياته في النخبة، ولكن المجلس يسكت لأنه مشغول بقضايا انصرافية وصغيرة.
الشق والطق في البيان الأخير يكمن في الإجابة عن سؤالنا: إذا كانت المعلومات تقول إن التلفزيون السوداني سينقل لقاء الغد، فهل سيشكل ذلك صك ضمان للمجلس بعدم تعرض الفريق للظلم التحكيمي؟ وإن حدث ذلك، فهل سيكون المجلس على قدر التهديد والوعيد المذكور في البيان، أم سيكون الأمر مجرد “حشو” فارغ كالذي قرأناه في قضية نهضة بركان والتصعيد حتى آخر مرحلة، والذي لم يقتل بعوضة في لجان الكاف؟
الشق والطق في بيان المجلس الأخير أن لغته عبارة عن استثمار في عواطف الجماهير، وأنه لا يتعدى كونه حالة من “الإلهاء” الإداري، دون اجتهاد حقيقي في التعامل مع المهددات الفعلية لمصالح الهلال.
مدرب يضع على قلبه آلاف الدولارات من خزانة الهلال، حقق الدوري الرواندي الضعيف و”الكحيان”، فأعطيناه إحساساً بأنه “ماسك شنب الأسد”. عليه أن يعلم أن الأمر الطبيعي هو فوز الهلال اليوم على المريخ وتحقيق الدوري المحلي، وبالعقل والمنطق قادرون على تحليل نتائج الفريق وأسباب الفوز والخسارة، ولو أدار المباراة أسامة عطا المنان حكماً للساحة ومحمد حلفا حكماً للراية، فثقتنا في اللاعبين لا تحدها حدود.
علينا أن نعطي الهلال حجمه الذي يميزه عن بقية إدارات الأندية المستجدة في كتابة البيانات، وقد قرأنا “خارم بارم” بياناتها الأسبوع المنصرم، وألا نستسهل الكتابة في “الفارغ” و”المليان”، فالهلال كبير يا مجلس الهلال.









