شهادة حق
حافظ خوجلي
في مقال سابق كنت قد أشرت إلى معلومة مفادها أن الرئيس جمال عبد الناصر، رحمه الله، وجّه بمنع الباشوات من العمل الرياضي وترك الأمر لمن مارسوا الرياضة، وذلك حتى لا يطغى النفوذ والمال على المجال الرياضي ويحتكراه. وهنا يحدث الآن العكس تماماً، حيث تحول العمل الإداري إلى تفسيرات عديدة بعد أن حضر المال وغاب الفكر الإداري، وفي ذلك من شر البلية ما يضحك.
قالوا ماذا؟ قالوا: مديونية لرئيس الاتحاد ونائبه تبلغ مليوني دولار! وإن كان العمل الإداري عملاً طوعياً، تكليفاً لا تشريفاً، فهل يعقل أن يصرف أي شخص هذه الملايين من الدولارات دون عائد؟ هل تمثّل ذلك العائد في تحقيق بطولات نقول بعدها: “ما قصّروا”؟ أم أن الحكاية في النهاية تسلط بأرقام لو سمع بها راعي الضأن في الخلاء لأصابه الجنون من هول ما سمع؟
الإخوة رئيس الاتحاد ونائبه، أرجو أن تحترموا عقولنا. فهل تحول الاتحاد إلى إدارة نشاط تجاري يضاهي أكبر مراكز التسوق العالمية حتى تدفعوا ملايين الدولارات لإدارته؟ وبالطبع لن نسأل عن دعم الفيفا وغيره ما دام الرئيس ونائبه يتكفلان بالأمر نيابة عنها، وعلى الفيفا أن توفر دولاراتها لنفسها، فما حاجة الاتحاد السوداني إليها؟
تعاقبت على إدارة الاتحاد العديد من المجالس، ولم نسمع بمديونية بهذا الحجم، اللهم إلا إذا كانت حكاية المديونية تمثل “الكاميرا الخفية”، والممثلون فيها الباشوات، والإخراج للجمعية العمومية. طيب، أين ميزانية الاتحاد نفسها حتى نجد فيها مقارنة بما صُرف من الخزينة؟ شاهدنا المسيرة المليونية، ولكن لم نسمع بالمديونية المليونية الدولارية أيضاً!
غياب الرقابة وعدم المحاسبة جعلا من ساحة الرياضة مجالاً يسرح ويمرح فيه البعض دون رقابة أو مساءلة، وبالتالي أصبح الاتحاد العام جزيرة معزولة يُمنع الاقتراب منها بتهديد سلاح المديونية، والبقاء فرضَ كسرِ رقبةٍ في إدارة الاتحاد إلى حين السداد.
غايتو، الدخل الرياضة ما بتمرق بسهولة، بعد أن أصبحت الرياضة غابة كثر حطّابوها، وكل زول عايز يكبّر كومته: “يا دنيا ما فيك إلا أنا”. والنصح لهم يرونه معارضة، علماً بأنه لو كانت هنالك معارضة فعلاً وليست قولاً فقط، لما استمر الاتحاد طوال هذه السنوات التي اهتم فيها بحشد الأصوات الانتخابية أكثر من اهتمامه بتطوير الكرة السودانية، وصار الحال على النحو الذي هو عليه الآن في عهد الباشوية الدولارية.
شهادة أخيرة
الاحتقان المتصاعد وسط جمهور القمة ليس له ما يبرره، فهي مباراة في كرة القدم وليست “حرابة”.
سبق أن فاز كل فريق على الآخر، ويبقى التنافس مستمراً بما يؤكد أنهما قمة الكرة السودانية.
مباراة الغد رسالة للعالم الرياضي، وعلى اللاعبين الانتباه إلى ذلك وعدم تشويه الصورة.
التحكيم يجب أن يكون حازماً، وأن يعطي كل ذي حق حقه.
عموماً، نتمنى أن نشاهد مباراة قمة تعكس الوجه المشرق للكرة السودانية، وبعدها “الباقية تبقى”.
القادم أحلى مع المريخ بإذن الله.









