الدكتور عاجب الطيب عاجب
في خضم الأحداث المتسارعة التي يشهدها العالم، تتجلى أمامنا مواقف تحمل في ظاهرها الألم والإقصاء، لكنها في باطنها قد تكون أبوابا للخير، ورسائل إلهية عميقة تتجاوز حدود الفهم البشري المحدود. ومن بين هذه الأحداث، ما أثير حول منع الحكم الصومالي من دخول الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في حدث رياضي عالمي، الأمر الذي أثار الجدل والحزن لدى كثيرين، واعتبره البعض نهاية لحلم كبير.
لكن، هل كل ما نكرهه شر؟ وهل كل باب يُغلق يعني نهاية الطريق؟
يجيبنا القرآن الكريم بحكمة خالدة حين يقول الله تعالى: ﴿ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ (سورة البقرة: 216).
إن هذه الآية الكريمة ليست مجرد نص يُتلى، بل منهج حياة، ومدرسة إيمانية وتربوية ونفسية تعلمنا أن ننظر إلى الأحداث بعين الحكمة، لا بعين الانفعال اللحظي.
فربما كان المنع الذي بدا ظاهره خسارة، سببا في حفظ الإنسان من أمر لا يعلمه، أو بوابة لفرصة أعظم، أو سببا في شهرة أوسع وتأثير أكبر. وكم من إنسان فقد وظيفة فوجد رسالة حياته، وكم من مشروع تعثر فكان التعثر بداية نجاح مختلف، وكم من باب أُغلق ففُتحت أبواب لم تكن في الحسبان.
إن أصحاب النفوس الضعيفة غالبا ما ينهارون أمام أول صدمة، ويظنون أن العقبات إعلان للهزيمة، وأن التأخير فشل، وأن الإقصاء نهاية. لكن الحقيقة أن الحياة لا تقاس بما يحدث لنا، بل بكيفية استجابتنا لما يحدث.
فالإنسان القوي نفسيا لا يسأل: لماذا حدث لي هذا ؟ بل يسأل: ماذا يمكن أن أتعلم من هذا ؟ وكيف أحول المحنة إلى منحة؟
ومن منظور التنمية البشرية والإدارة الحديثة، فإن الأزمات ليست دائما تهديدات، بل كثيرا ما تكون فرصا مقنّعة. فالقائد الحقيقي هو من يحول الانكسار إلى دافع، والإحباط إلى طاقة، والعثرة إلى نقطة انطلاق جديدة.
رسالتي إلى كل من يشعر بالإحباط أو خيبة الأمل:
لا تتعجل الحكم على الأحداث، فربما كان ما أحزنك اليوم هو ذاته ما سينقذك غدا. لا تجعل موقفا عابرا يهزم أحلامك، ولا تسمح لعقبة مؤقتة أن تصنع داخلك شعور العجز.
تذكّر دائما:
قد يمنعك الله من أمرٍ تحبه، لأنه يدخر لك ما هو أعظم، وقد يؤخرك عن بابٍ لأن في الوقت المناسب كرامة لا تُنسى.
إن الإيمان بالقضاء، والثقة بحكمة الله، والصبر الواعي، كلها مفاتيح لتجاوز الأزمات وبناء إنسان أكثر قوة ونضجا وإيجابية.
فلنؤمن جميعا أن بعض الخسائر الظاهرة قد تكون أعظم الانتصارات المؤجلة.
﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
أستاذ إدارة الأعمال المشارك خبير التنمية البشرية













