في الصميم
حسن أحمد حسن
هناك أطفال لا ينامون على صوت الحكايات، بل ينامون على صوت الشجار.
وهناك من يكبر وهو يسمع أمه تذم أباه صباحًا ومساءً، حتى أصبح يحتار: هل يحب أمه التي ربته؟ أم يحترم أباه الذي تعب من أجله؟
عندما تزرع الأم الكراهية في قلب طفلها تجاه أبيه، فهي لا تنتقم من زوجها فقط، بل تجرح قلب ابنها جرحًا قد لا يلتئم أبدًا.
فالطفل يرى في أبيه نصف هويته، فإذا قيل له إن أباه سيئ، بدأ يشعر في داخله أن جزءًا منه سيئ أيضًا.
قد تختلف الزوجة مع زوجها، وقد تنتهي الحياة الزوجية بالطلاق، لكن لا ينبغي أن تنتهي الأبوة في نظر الأبناء.
الأب ليس ملاكًا، والأم ليست ملاكًا، وكل إنسان يخطئ. لكن تحويل الأطفال إلى ساحة حرب، وإجبارهم على اختيار طرف ضد الآخر، هو من أقسى أنواع الظلم.
كم من طفل فقد احترام والده بسبب كلمات سمعها من أمه، ثم كبر ليكتشف أن الحقيقة كانت مختلفة، لكنه لم يستطع أن يستعيد سنوات ضاعت وهو يحمل الكراهية.
إذا كنتِ أمًا… فاحفظي لسانك أمام أبنائك. وإن كان بينك وبين أبيهم خلاف، فاجعليه بين الكبار، ولا تحولي طفولتهم إلى ساحة انتقام.
الأبناء يحتاجون إلى حب الأم وحنانها، كما يحتاجون إلى احترام الأب ومكانته. فلا تهدمي أحد الجدارين، ثم تستغربي لماذا سقط البيت كله.
الأطفال لا يحتاجون إلى أم تكره أباهم… بل يحتاجون إلى أم حكيمة، تعرف أن الخلافات الزوجية تنتهي، لكن آثار الكلمات الجارحة في قلوب الأبناء قد تبقى مدى الحياة.











