قصائده كلها تعبيرٌ واحد عن قصة حب
أحمد نصر ـ آكشن سبورت
في كتاب مسيرة الأغنية.. صفحات مضيئة لشعراء كتبوا أجمل القصائد، كانت قصائدهم هذه إضافات بديعة فاضت جمالًا في الوجدان، وسكنت خلودًا في تاريخ الغناء.
وظلت هذه القصائد تحتفظ بحيوية جمالها دون أن تفقد بريقها سنوات طويلة، وما زالت تحتفظ بهذه الحيوية، وستظل دون أن تبهت أو يطويها النسيان.
ومن هؤلاء الشعراء، الشاعر الراحل إسماعيل حسن (إسماعيل حسن ود حد الزين)، الذي يمكن تصنيفه بأنه أحد شعراء الرومانسية.
اكتسبت رومانسيته جمالها من بساطة ورقة كلماتها، وعذوبة معانيها، ذلك أنه كان يكتبها بصدق عن وقائع وجدانية تعبر عنه، وعن تفاصيل وجدانية حقيقية عاشها، ليحوّل شجونها وعذاباتها وأفراحها إلى أشعار غنائية بسيطة في كلماتها، عميقة في معانيها.
ولعل إسماعيل حسن هو الشاعر الغنائي الوحيد الذي كانت كل أشعاره التي كتبها وتُغُنّي له حكايةً من حكايات حبه هو، بعيدًا عن أي خيال.
حكايات وثّق بها مشواره الإنساني مع رفيقة دربه، بكل ما رافق هذه المسيرة من توافق وانسجام، وخصام وعتاب وافتراق وعودة… إلخ.
في خصامها له كتب لها: (خاف من الله على قلبي.. قلبي من غرامك خاف)
وفي بعادها المرهون لظروف أقوى منه ومنها كتب لها: (لو بأيدي كنت طوّعت الليالي.. كنت ذللت المحال)
وفي لوعة أشواقه لها كتب: (يا نور العين إنت وينك وين)
وهكذا مضت قصائده: (ضيّعوك ودروك إنت ما بتعرف صليحك من عدوك)
وفي لحظة من لحظات الإحباط كتب (الوصية) التي يطلب فيها من قلبه أن يتخلى عن حبه ومشاعره: (حلفتك يا قلبي.. حلفتك بربي تنساهو الغرام)
وكما قلت، كل قصيدة من قصائده كانت تشكّل حالة وجدانية صادقة خاصة به.
كان إسماعيل حسن يتميز بالمداخل البسيطة في قصائده؛ فكل قصائده تبدأ بمدخل بسيط وجاذب: (خاف من الله على قلبي)، (يا نور العين إنت وينك وين)، (حلفتك يا قلبي.. حلفتك بربي)، (طال علينا فراقكم والله يا غايبين)… إلخ.
ومن قصائده الأخرى لا ننسى (طير الرهو) و*(وأسفاي)*، إلى جانب أجمل ما كتب عن الوطن (بلادي أنا يا بلادي)، التي غناها عثمان اليمني.
ولعله من أهم الإشارات التي يجب التوقف عندها أن إسماعيل حسن، بكل إبداعه الشعري المميز والجميل، وإضافاته الفنية الكبيرة، وشهرته الواسعة، وتغني كبار الفنانين بقصائده مثل وردي، وعثمان حسين، وأبو داوود، وحمد الريح، وعثمان مصطفى، كل هذا كان يقابله حضور إعلامي ضعيف له، سواء في الصحف والمجلات أو في الإذاعة والتلفزيون.
ويعود ذلك إلى بساطة طبعه، وعدم اهتمامه باللقاءات والحوارات الإعلامية المختلفة، كما أنه لم يكن يرى في الشهرة والأضواء شيئًا جاذبًا بالنسبة له. لذلك كانت الشهرة تلاحقه، والأضواء تحيط به من كل جانب، حتى رحيله، له الرحمة والمغفرة والعتق من النار.









