أفق بعيد
سيف الدين خواجة
& أمس مساءً شهدنا نصف نهائي الكونفدرالية، بين فريقي أولمبيك آسفي المغربي واتحاد العاصمة وكأنه نهائي الأبطال، منتهى القوة والنظافة واللعب على الكرة. كانت مباراة ممتعة، رغم بدايتها المتأخرة، ورغم أن الزمن الفعلي في الشوط الأول كان ثماني دقائق، وفي الشوط الثاني كان الزمن 19 دقيقة. ورغم كل هذا، كان الحكم البورندي صمويل رشيقاً، متحركاً مع الكرة في كل مكان، وقد أشهر، رغم هذا العطاء، أربع بطاقات صفراء.
& رغم أن الاستحواذ كان من نصيب أولمبيك آسفي، وعلى ملعبه ووسط جمهوره بنسبة 65%، قدم خلال هذا الاستحواذ كل فنون الكرة الحديثة من التمرير وحركة اللاعبين صعوداً وهبوطاً، مما يؤكد أن الكرة المغربية في تطور مستمر، وأن كرتنا بالنسبة لهم لا تُذكر في الخريطة. هناك، في المغرب، دولة ومشروع يُنفذ دون أي مجاملة، تقف وراءه دولة بكل إمكانياتها المادية والمعنوية، وبتفوذها أيضاً بخبرة حكامها وحنكتهم في التصرف بذكاء في العالم. عكسنا تماماً: لا دولة، ولا مشروع، ولا آليات تنفذ المشروع، إنما فوضى في فوضى، وفساد كثقافة عامة، رغم مواهبنا التي حبانا الله بها، لكنها تضيع في وطن ضائع، وشعبه مشتت ومشرد، إضافة إلى عدم وجود فكر الدولة، بل ما زال فكرنا رعويّاً، حسب عقودنا الأخيرة، بحكم شعبوي وجداني لا يفكر بعقله، إنما بعاطفته!!!
& إلى ذلك، لم يكن اتحاد العاصمة، الطرف الآخر، صيداً سهلاً، بل كان مركزاً تركيزاً شديداً، ولعب بقوة وبجهد موزع، مؤكداً أيضاً تقدم الكرة في الجزائر، لكن بطريقة مختلفة. ترك الكرة لآسفي كما فعل الهلال هذا الموسم، وحدد هدفه بدقة متناهية، وتقدم في النتيجة من هجمة خاطفة تدخل فيها الفار كضربة جزاء مستحقة، أحرزها فريق اتحاد العاصمة. وضغط أولمبيك آسفي، ولعب مباراة العمر حتى أحرز التعادل الذي لم يسعفه، فخرج، رغم الجهد المقدر، دون توفيق!!!
& تبقى ملاحظة هامة: في المغرب، كدولة وشعب، يقفون صفاً واحداً حول فرقهم دون استثناء، في تجلٍّ للوحدة الوطنية وحب الوطن فوق كل شيء. وليس كما عندنا، بثقافة هشاشة الأقلام التي تفرقنا، وأصبحنا أعداء لبعضنا، بل نفرح لهزيمة أي فريق منا: “هام يا شماتة”. والسبب الأقلام الضعيفة التي قسمتنا إلى شعبوية قاتلة، وخلقت أجيالاً ضعيفة الانتماء، على ضعفنا القومي المألوف. هناك، في تلك البلاد، لا يمكن للأقلام الضعيفة أن تشارك في تقسيم المجتمع، لكن عندنا الشموليات استفادت من إلهاء الناس بذلك، فورثنا كما ترى ضياع وطن وتشريد مواطن، لفقرنا المستدام في ثقافة الوطن والدولة، وضعفنا المستمر في وعينا القومي، مما جعل أمثال حميدتي يطمعون في حكمنا، والسبب هشاشة ثقافة الأقلام الضعيفة، حتى وصلنا إلى ما ترى من محنة!!!









