هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في الكورة في حاجة ثابتة ما بتتغير مهما اختلفت المدارس والأساليب؛ الفريق البصبر على مشروعه هو الفريق البينجح، وما في فريق كبير في العالم وصل القمة وهو كل شوية مغير مدرب، وما في بطولة كبيرة جات من قرارات انفعالية أو استعجال نتائج.
الحكاية كلها بتبدأ من الاستقرار، والاستقرار دا هو المفتاح الحقيقي لأي إنجاز.
ـ الهلال، عبر سنوات طويلة، كان دايمًا ضحية لدوامة التغيير المستمر. مدرب يجي، يشتغل شوية، أول مطب يحصل تتم إقالتو، ويقولوا (كيسو طار)، ونرجع من الصفر. لا خطة بتكمل، لا مشروع بيكبر، ولا فريق بيثبت على شكل واضح. ودي واحدة من أكبر المشاكل البتأخر الهلال قارياً رغم إمكانياته الكبيرة وجماهيريته الطاغية.
ـ لما الإدارة جابت المدرب الروماني بيريجكامب، الرسالة كانت واضحة: نحن دايرين مدرب عندو تجربة شخصية قوية وفكر حديث، زول اشتغل في مستويات عالية، وعارف كيف يتعامل مع الضغوط وكيف يبني فريق منافس.
لكن السؤال المهم: هل حنديهو الزمن الكافي؟ ولا حنكرر نفس الأخطاء القديمة؟
ـ لو جينا للواقع، بنلقى إنو الهلال بدأ يظهر بملامح مختلفة تحت قيادة بيريجكامب؛ في تنظيم أوضح داخل الملعب، في انضباط تكتيكي، في محاولات لبناء اللعب بطريقة مدروسة بدل العشوائية.
صحيح الأداء ما كامل، وصحيح النتائج مرات بتخيب، لكن دي طبيعة أي مرحلة بناء. الفريق ما ممكن يتحول بين يوم وليلة، والمدرب محتاج يعرف اللاعبين كويس، ويحدد نقاط القوة والضعف، ويخلق انسجام بينهم، ويزرع فكر معين جوة الملعب.
الحاجات دي كلها ما بتحصل في أسبوع ولا شهر؛ دي عملية بتاخد زمن وصبر.
المشكلة الكبيرة في بيئتنا الكروية إنو الصبر ذاته بقى عملة نادرة.
ـ الجمهور داير النتيجة الفورية، والإعلام مرات بيسخن الأجواء، والإدارة بتقع تحت الضغط، وفي النهاية القرار بيكون إقالة المدرب، וندخل في نفس الدوامة من جديد.
لكن لو دايرين الهلال يبقى فريق بطل حقيقي، لازم نكسر الحلقة دي.
ـ خلونا نسأل نفسنا: كم مدرب مر على الهلال في السنوات الأخيرة؟ وكم واحد فيهم أخد الفرصة الكاملة؟ وكم مشروع اتكمل للنهاية؟
الإجابة معروفة… وقاسية.
ـ بيريجكامب ممكن ينجح وممكن يفشل، لكن الأكيد إنو ما حيظهر حكم عادل عليه بدون ما نديهو الوقت الكافي، لأنو النجاح ما لحظة، النجاح عملية تراكمية.
ـ الهلال محتاج اليوم لاستقرار فني حقيقي، مش مجرد كلام في الإعلام. محتاج إدارة تتحمل الضغوط وتدافع عن قرارها، وتكون مقتنعة إنو البناء أهم من النتائج اللحظية.
ومحتاج جمهور واعي يفهم إنو الفريق الكبير ما بيتبني بالصراخ، بل بالصبر والدعم.
ـ كل مدرب عندو فلسفة مختلفة، وكل واحد عندو اختياراتو، وكل مرة اللاعب يبدأ من جديد. دا بيأثر على المستوى، وعلى الثقة، وعلى الانسجام داخل الفريق.
لكن لما المدرب يستمر، اللاعب بعرف دوره وبيثبت مستواه، والفريق ككل بيتطور.
ـ الاستقرار ما معناتو السكوت على الأخطاء، لكن معناتو التقييم الموضوعي. ولو في أخطاء تتصلح، ولو في قصور يتعالج، لكن ما يكون الحل الساهل هو الإقالة.
ـ الهلال عندو عناصر ممتازة محليين وأجانب، وعندو قاعدة جماهيرية بتخلي أي مدرب ينجح لو اتوفرت الظروف المناسبة.
وبيريجكامب بخبرتو ممكن يكون الزول البيربط كل الخيوط دي في فريق واحد قوي ومتماسك، بشرط واحد: نصبر عليه.
ـ الاستقرار الفني ما رفاهية، بل ضرورة.
والهلال لو داير يمشي لقدام، لازم يتمسك بمدربو ويديهو الفرصة الكاملة لإكمال مشروعو، لأنو ببساطة، الفرق الكبيرة ما بتتغير كل يوم… الفرق الكبيرة بتتطور مع الزمن.









