بلا ميعاد
عوض أحمد عمر
– تلقت الأوساط العلمية والفكرية والسياسية والاجتماعية داخل السودان وخارجه نبأ رحيل البروفيسور عز الدين عمر موسى بكثير من الحزن والأسى. ولم يكن ذلك مستغرباً، فالرجل لم يكن مجرد أستاذ جامعي أو باحث أكاديمي، بل كان مؤسسة قائمة بذاتها، وحضوراً مؤثراً امتد إلى مجالات متعددة، فترك بصماته الواضحة في كل موقع عمل فيه وكل مجتمع عاش بين أهله وأبنائه.
– برحيل البروفيسور عز الدين عمر موسى يفقد السودان واحداً من أبرز علمائه ومفكريه، ورمزاً من رموز الوسط الأكاديمي الذين جمعوا بين العلم الغزير والحضور الإنساني الرفيع.
– فقد ظل اسمه مرتبطاً بالدراسات التاريخية والفكرية، وأسهم عبر مؤلفاته وأبحاثه ومحاضراته في إثراء المكتبة العربية والإسلامية، كما عرف بمشاركاته الفكرية والعلمية في العديد من المحافل داخل السودان وخارجه.
– غير أن ما ميز الراحل لم يكن علمه وحده، بل قدرته النادرة على الجمع بين الأدوار المختلفة.
– فقد كان حاضراً في المجال الفكري، ومشاركاً في الشأن العام، ومتابعاً للقضايا الوطنية، وصاحب رؤية وحكمة جعلت الكثيرين يلجأون إليه طلباً للمشورة والرأي السديد.
– وكان يمتلك شخصية جامعة، جعلته محل احترام وتقدير من مختلف الاتجاهات والانتماءات.
– وفي مدينة الرياض، التي احتضنت سنوات طويلة من عطائه، ظل البروفيسور عز الدين واحداً من أبرز الوجوه السودانية حضوراً وتأثيراً.
– فقد كان مشاركاً في المناسبات الثقافية والاجتماعية والوطنية، لا يكاد يغيب عن فعالية أو نشاط إلا إذا كان خارج المدينة.
– وكان وجوده يمنح أي مناسبة قيمة إضافية، لما يتمتع به من مكانة واحترام وقبول واسع بين أبناء الجالية السودانية.
– ولم تقتصر اهتماماته على الفكر والثقافة، بل امتدت إلى المجال الرياضي، حيث ارتبط بعلاقات وثيقة مع الوسط الرياضي السوداني في الرياض. فكان رئيساً فخرياً للرابطة الرياضية ، وراعياً لفريق الشهيد، ورئيساً فخرياً لرابطة الهلال، مقدماً دعماً معنوياً كبيراً للأنشطة الرياضية والاجتماعية، ومؤمناً بدور الرياضة في تعزيز الروابط بين أبناء الجالية.
– وكان من أجمل ما يميز الراحل حسن تعامله مع الناس.. فقد عرفه الجميع قريباً من الكبير والصغير، يفتح قلبه قبل بابه، ويمنح كل من يلتقيه اهتماماً صادقاً واحتراماً حقيقياً.
– لم يكن يتعامل مع الناس من موقع الأستاذية أو المكانة العلمية، بل من موقع الإنسان الذي يدرك قيمة العلاقات الإنسانية وأهمية الكلمة الطيبة.
– وعلى المستوى الشخصي، أتيحت لي فرصة العمل مع الراحل في العديد من اللجان القومية والمجتمعية، وخلال تلك المسيرة وقفت على كثير من الخصال النبيلة التي كان يتحلى بها.
– عرفته واسع الأفق، راجح العقل، حريصاً على المصلحة العامة، وصاحب قدرة كبيرة على جمع الناس وتوحيد جهودهم حول القضايا المشتركة.
– وكان حضوره في أي لجنة أو مبادرة يمثل قيمة مضافة بما يمتلكه من خبرة وحكمة وبعد نظر.
– وأكثر ما كان يميز البروفيسور عز الدين عمر موسى أنه كان يحترم الرأي الآخر ويؤمن بأن الاختلاف لا ينبغي أن يفسد العلاقات الإنسانية أو يقطع جسور التواصل.
– وحتى عندما تختلف معه في الرأي أو وجهة النظر..مهما كان الاختلاف حادا فإنك لا تملك إلا أن تحترمه وتقدره، لما كان يتحلى به من سعة صدر وأدب رفيع وحرص صادق على الحوار والتواصل .
– فقد ظل دائماً يسعى إلى تقريب المسافات بين الناس وتجسير هوة الخلافات، ويبحث عن مساحات الاتفاق بدلاً من توسيع دوائر الاختلاف، لذلك كسب احترام الجميع، حتى أولئك الذين لم يتفقوا معه في بعض المواقف أو الاجتهادات.
▪️آخر الكلم ▪️
– اليوم يترجل فارس من فرسان العلم والفكر، ويغيب وجه ظل مألوفاً في المجالس والندوات والملتقيات.
– لكن أمثال البروفيسور عز الدين عمر موسى لا يرحلون تماماً، لأن آثارهم تبقى في العقول التي علموها، وفي القلوب التي أحبتهم، وفي المؤسسات التي أسهموا في بنائها، وفي القيم التي غرسوها بين الناس.
– رحم الله البروفيسور عز الدين عمر موسى رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه وأمته وأبنائه وتلاميذه خير الجزاء، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.
بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
▪️البروفيسور عز الدين عمر موسى.. حين يرحل الكبار وتبقى آثارهم خالدة .
– تلقت الأوساط العلمية والفكرية والسياسية والاجتماعية داخل السودان وخارجه نبأ رحيل البروفيسور عز الدين عمر موسى بكثير من الحزن والأسى. ولم يكن ذلك مستغرباً، فالرجل لم يكن مجرد أستاذ جامعي أو باحث أكاديمي، بل كان مؤسسة قائمة بذاتها، وحضوراً مؤثراً امتد إلى مجالات متعددة، فترك بصماته الواضحة في كل موقع عمل فيه وكل مجتمع عاش بين أهله وأبنائه.
– برحيل البروفيسور عز الدين عمر موسى يفقد السودان واحداً من أبرز علمائه ومفكريه، ورمزاً من رموز الوسط الأكاديمي الذين جمعوا بين العلم الغزير والحضور الإنساني الرفيع.
– فقد ظل اسمه مرتبطاً بالدراسات التاريخية والفكرية، وأسهم عبر مؤلفاته وأبحاثه ومحاضراته في إثراء المكتبة العربية والإسلامية، كما عرف بمشاركاته الفكرية والعلمية في العديد من المحافل داخل السودان وخارجه.
– غير أن ما ميز الراحل لم يكن علمه وحده، بل قدرته النادرة على الجمع بين الأدوار المختلفة.
– فقد كان حاضراً في المجال الفكري، ومشاركاً في الشأن العام، ومتابعاً للقضايا الوطنية، وصاحب رؤية وحكمة جعلت الكثيرين يلجأون إليه طلباً للمشورة والرأي السديد.
– وكان يمتلك شخصية جامعة، جعلته محل احترام وتقدير من مختلف الاتجاهات والانتماءات.
– وفي مدينة الرياض، التي احتضنت سنوات طويلة من عطائه، ظل البروفيسور عز الدين واحداً من أبرز الوجوه السودانية حضوراً وتأثيراً.
– فقد كان مشاركاً في المناسبات الثقافية والاجتماعية والوطنية، لا يكاد يغيب عن فعالية أو نشاط إلا إذا كان خارج المدينة.
– وكان وجوده يمنح أي مناسبة قيمة إضافية، لما يتمتع به من مكانة واحترام وقبول واسع بين أبناء الجالية السودانية.
– ولم تقتصر اهتماماته على الفكر والثقافة، بل امتدت إلى المجال الرياضي، حيث ارتبط بعلاقات وثيقة مع الوسط الرياضي السوداني في الرياض. فكان رئيساً فخرياً للرابطة الرياضية ، وراعياً لفريق الشهيد، ورئيساً فخرياً لرابطة الهلال، مقدماً دعماً معنوياً كبيراً للأنشطة الرياضية والاجتماعية، ومؤمناً بدور الرياضة في تعزيز الروابط بين أبناء الجالية.
– وكان من أجمل ما يميز الراحل حسن تعامله مع الناس.. فقد عرفه الجميع قريباً من الكبير والصغير، يفتح قلبه قبل بابه، ويمنح كل من يلتقيه اهتماماً صادقاً واحتراماً حقيقياً.
– لم يكن يتعامل مع الناس من موقع الأستاذية أو المكانة العلمية، بل من موقع الإنسان الذي يدرك قيمة العلاقات الإنسانية وأهمية الكلمة الطيبة.
– وعلى المستوى الشخصي، أتيحت لي فرصة العمل مع الراحل في العديد من اللجان القومية والمجتمعية، وخلال تلك المسيرة وقفت على كثير من الخصال النبيلة التي كان يتحلى بها.
– عرفته واسع الأفق، راجح العقل، حريصاً على المصلحة العامة، وصاحب قدرة كبيرة على جمع الناس وتوحيد جهودهم حول القضايا المشتركة.
– وكان حضوره في أي لجنة أو مبادرة يمثل قيمة مضافة بما يمتلكه من خبرة وحكمة وبعد نظر.
– وأكثر ما كان يميز البروفيسور عز الدين عمر موسى أنه كان يحترم الرأي الآخر ويؤمن بأن الاختلاف لا ينبغي أن يفسد العلاقات الإنسانية أو يقطع جسور التواصل.
– وحتى عندما تختلف معه في الرأي أو وجهة النظر..مهما كان الاختلاف حادا فإنك لا تملك إلا أن تحترمه وتقدره، لما كان يتحلى به من سعة صدر وأدب رفيع وحرص صادق على الحوار والتواصل .
– فقد ظل دائماً يسعى إلى تقريب المسافات بين الناس وتجسير هوة الخلافات، ويبحث عن مساحات الاتفاق بدلاً من توسيع دوائر الاختلاف، لذلك كسب احترام الجميع، حتى أولئك الذين لم يتفقوا معه في بعض المواقف أو الاجتهادات.
▪️آخر الكلم ▪️
– اليوم يترجل فارس من فرسان العلم والفكر، ويغيب وجه ظل مألوفاً في المجالس والندوات والملتقيات.
– لكن أمثال البروفيسور عز الدين عمر موسى لا يرحلون تماماً، لأن آثارهم تبقى في العقول التي علموها، وفي القلوب التي أحبتهم، وفي المؤسسات التي أسهموا في بنائها، وفي القيم التي غرسوها بين الناس.
– رحم الله البروفيسور عز الدين عمر موسى رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه وأمته وأبنائه وتلاميذه خير الجزاء، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.













