طق خااااص
خالد ماسا
حرّك “البيان” الهلالي الصادر من مجلس إدارة نادي الهلال بخصوص ما يحدث في دوري النخبة الساكن في المشهد الرياضي، وفتح الباب للنقاش حول قضايا كثيرة، يظل من الواجب التعاطي معها بالكتابة والتحليل والتعبير كذلك عن الاصطفاف إلى جانب المجلس الهلالي في قضايا نعتقد بأنها تمضي باتجاه حماية وصون الحق الهلالي.
في المقام الأول، يجب ألا توضع استجابة الهلال للمشاركة في ما يسمى بدوري النخبة السوداني في غير مكانها الطبيعي، بأن الهلال مؤسسة تحترم اللوائح والنظم وتدعو إلى تطبيقها، على الرغم من القناعة التامة بانتفاء الفوائد الفنية من المشاركة، إن لم تكن تخصم كثيراً من الهلال وتأتي على حساب جاهزية فريقه ولاعبيه للموسم الأفريقي، وخصماً على فترة الراحة المطلوبة للاعبين الذين استهلكتهم المشاركة مع الفريق أفريقياً، ومشاركتهم في الدوري الرواندي، ومشاركة الوطنيين والمحترفين مع المنتخبات. إلا أن إدارة الهلال كانت، وفي كل ذلك، قد أبدت المرونة المطلوبة لتحقيق الأهداف المرجوة من قيام البطولة نفسها، وهي بالتأكيد هذا الموسم تتجاوز تسمية الأندية السودانية التي ستشارك في البطولات الأفريقية إلى تأكيد وجود السودان بين الأمم، وأن شعبه ينعم بالأمن والأمان بمعاودة النشاط الرياضي داخل الدولة السودانية، لأن مشاهدة الهلال والمريخ في الدوريين الموريتاني والرواندي تعطي القيمة الفنية، بمواصلة الناديين لنشاطهما، إلا أن الجانب الآخر يوصل رسالة مفادها أن الحياة لم تعد صالحة للنشاط المعتاد في السودان.
في ظل هذا، يظل الاتحاد العام لكرة القدم السوداني هو الحلقة الأضعف والمكوّن الذي لا تتناسب قدرات أعضائه مع مطلوبات المرحلة والمنافسة.
لم تكتفِ لجان الاتحاد العام بكل الفوضى التي نراها في التسجيلات والشكاوى وعجزها عن القيام بأي من مهامها في تجهيز مطلوبات تسيير نشاط كرة القدم في السودان، بل انتقل هذا الضعف البائن في القدرات إلى التأثير على النتائج داخل الميدان، بتحكيم بمستوى مؤثر على عدالة المنافسة، ناهيك عن ملاعب لا تشبه في هيئتها إلا تواضع وفقر أعضاء الاتحاد العام في الفكر والإمكانات، والعجز التام عن التقدم خطوة واحدة باتجاه تطوير نشاط كرة القدم في السودان.
تحدث البيان الهلالي عن موضوع “بث” المباريات، وأنه يمكن أن يلعب دوراً في كشف الفضائح التحكيمية ومشاهد الحرب بالوكالة ضد لاعبي الهلال في أرضية الملعب، إضافة إلى هزيمة المعنى الأساسي من دوران عجلة المنافسة المحلية وأغراض التعافي الوطني، والتي تفرض على اتحاد الفشل والمحاصصات أن يطرق أبواب أي جهة، قناة فضائية كانت أو صفحة على تطبيقات التواصل الاجتماعي التفاعلية، ليقول لها إن من الأهداف الوطنية السامية لكرة القدم السودانية المساهمة في استعادة نبض الحياة. إلا أن هذا يعتبر طموحاً كبيراً في مقابل فقر التفكير والإمكانات لدى كوادر لجان الاتحاد، والذين، ولولا هذا المستوى المتدني في أفق التفكير، لما كانوا مطلوبين على الدوام ليكونوا النموذج المفضوح لفقر الإدارة الرياضية في السودان في الجمعيات العمومية.
مصيبتنا ليست في دورينا المسمى بدوري النخبة وهو يفتقر إلى أساسيات لعبة كرة القدم. مصيبتنا، عزيزي القارئ، أن “بضاعة” بكل هذه الوضاعة الفنية والإدارية، وبكل قباحة وجهها “الممسوخ”، عُهد بتسويقها إلى لجنة يقف على رئاستها “سيف الكاملين”، والذي لو كلفناه بتسويق “الأوكسجين” الذي يتنفسه الناس بالمجان لبار وكسد، من شدة عوزه للمقدرات والإمكانات. فما بالك ببطولة اكتشف الاتحاد العام فجأة أنها تحتاج إلى ملاعب ومنصرفات وحكام مؤهلين.
يخرج “سيف” في هذا التوقيت ليحدثنا عن البث الرقمي، وهو من المؤكد قد سمع بالاسم فقط ولا يعلم أي تفاصيل عنه، كما هو واضح في الإفادات التي قدمها مرتدياً طاقية نائب الرئيس ورئيس لجنة الاستثمار في الاتحاد العام، ليحدثنا عن حاجة لجنته إلى تقييم من القنوات والفضائيات للبطولة حتى يسمح ببث وتلفزة مبارياتها، ويعتقد ـ توهماً ـ أن هنالك سودانياً واحداً يتابع منصته التي أنشأها.
“سيف الكاملين” ليس وحده، ولكنه النموذج الواضح الدال على محنتنا الرياضية، وأننا بالفعل محتاجون إلى سنين ضوئية حتى نصل إلى مستوى بطولة تستحق التسويق والتلفزة، وإدارة رياضية لنشاط كرة القدم لا نخجل من تقديم كوادرها كواجهات للنشاط الرياضي.
من حق الهلال أن يبدي قلقه من كل تصرفات الاتحاد العام، لأنه اتحاد غير محكوم بعمل مؤسسي، ويسيطر عليه المزاج الشخصي للأفراد في اللجان، والتعامل معه ومع بطولاته يحتاج إلى رقابة لصيقة وعين مفتوحة حتى لا تُهضم الحقوق.
لو قرأ مجلس الهلال ردة فعل جماهيره على البيان الصادر مؤخراً، لاستوعب أنه سيكون مسنوداً بقاعدة جماهيرية صلبة متى ما قرر القيام بمسؤولياته كنادٍ رائد في البلد ومسؤول عن المهمة الوطنية في تغيير النظام الحاكم لنشاط كرة القدم في السودان، وإحداث النقلة الاحترافية المطلوبة التي تواكب الخطوات التي مشاها الهلال في سبيل تحقيق التطور المطلوب، وواحدة من مهدداته هي “العقلية” التي يُدار بها النشاط عن طريق الاتحاد العام.
القصة أكبر بكثير من التأثير على نتائج دوري النخبة وعدم بث المباريات. نحن الآن أمام نظام إداري متخلف بمستوى القائمين عليه، وبالتالي يحتاج إلى عملية تغيير شاملة لا تتوقف عند محطة الأفراد، بل تمتد إلى النظم والأفكار، لأن المستوى الذي توقف عنده قطار كرة القدم السودانية في محطات محمد حلفا وسيف الكاملين سيبقى كما هو، ولن يتقدم قيد أنملة.













