في الصميم
حسن أحمد حسن
لا حديث للمجالس إلا عن أن فلاناً قد طلق زوجته، أو أن فلانة رفعت دعوى نفقة، وأنا أجزم، من خلال عملي، أن بين كل بيت وبيت الآن حالة من الانفصال. والذي يريد أن يصدق ما نقوله ونكتبه، عليه أن يقوم بزيارة استطلاعية لدوائر المحاكم الشرعية، ليرى بأم عينه الكم الهائل من النساء اللاتي هن في عمر الزهور، وبرفقتهن عدد من الأبناء وهم صغار، وقد زاروا ردهات المحاكم وجلسوا في ساحات الانتظار، يستمعون إلى صوت الحاجب وهو يتلو الأسماء، ومن ضمنها اسم والدتهم، ولكنهم لا يعلمون لماذا هم هنا؟
ومن هنا نوجه رسالة لكل زوج وزوجة نقول فيها:
إن الزواج عبادة قبل أن يكون عادة.
فالزواج في الإسلام ليس عقداً دنيوياً فقط، بل هو سكينة ومودة ورحمة. والنبي ﷺ قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله».
حين ينسى الزوجان أن صبر أحدهما على الآخر صدقة، وأن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الخصام إذا طال فهو عبادة ناقصة، فإنهما يخسران ليس الدنيا فقط، بل الأجر أيضاً.
والأبناء هم أول من يُحرم من بركة هذا البيت.
فالطفل الذي يرى أبويه يدعوان لبعضهما في السجود، ويعتذران لبعضهما بكرامة، يتعلم أن الرجولة موقف لا صوت، وأن الأنوثة حكمة لا دموع، فيكبر وهو يشتاق إلى الزواج لأنه رأى فيه جنة مصغرة.
الحل يبدأ من وعي بسيط:
نحن نختلف لأجلنا، لا أمام أبنائنا.
أغلقوا باب غرفتكم على خلافكم، وافتحوا باب الصالة على ابتسامتكم.
اعتذروا أمام أبنائكم حين تخطئون، فالاعتذار يعلمهم الشجاعة لا الضعف.
وقولوا لهم: نحن نحب بعضنا، لكننا بشر نغضب ونرضى، والمهم أننا دائماً نعود لبعضنا.
ازرعوا فيهم يقيناً أن الزواج رحمة، وأن البيوت تُبنى بالصبر لا بالكمال.
يا أيها الأب، ويا أيتها الأم، تذكرا أنكما تصنعان ذاكرة أبنائكما عن الزواج.
فإما أن تكون ذاكرة دافئة يسعون إليها، أو ذاكرة باردة يفرون منها.
وكما أنكما ستر لبعضكما في الدنيا، كونا ستراً لأبنائكما عن قسوة الخلاف.
فوالله إن دعوة ابن بار خرج من بيت مستقر تساوي عمراً من الراحة لكما بعد موتكما.
اللهم أصلح بيوت كل أهلنا السودانيين بالداخل والخارج، واجعلها بيوت مودة ورحمة، وارزق أبناءنا برنا وبر آبائهم، ولا تجعل في قلوبهم خوفاً من الحلال الذي أحللته.









