مهدي يوسف إبراهيم
………………..
وُلد “القعقاعُ بن عنتر ” وترعرعَ في “اليمن” الذي لم يعد سعيداً …و حين لم يجد عملاً يكفلُ له و أسرتِه عيشاً كريماً هناك ..قرّر أن يمتطي ظهرَ الموت بصورةٍ يومية .
كان “القعقاعُ” يتسلّقُ المناطق الجبلية الوعرة ويقوم بنحت أسماء السيّاح فيها لقاء مالٍ قليل …وكان يفعلُ ذلك دون أيةِ أدوات سلامةٍ كالتي يستعملها المتسلقون عادةً …. كان يفعلُ ذلك بشغفٍ وكأنه يبصقُ في وجه صعوبات الحياة في بلاده. وكأنه يحققُ رمزيةَ اسمه المتمرّد !!
و رويداً رويداً بدأت وسائلُ التواصل الاجتماعي تلتفتُ له …و بدأت الفيديوهات التي توثّق مغامراته تنتشرُ بين الناس …و بدأ ” القعقاع” يفكّرُ في كيفية الاستفادة من تلك الفيديوهات في الهرب من قبضة الفقر التي لا تحرم ..سيّما بعد أن أجهضت الظروفُ حلمه في الاحتراف بنادي “الاتحاد السعودي” و الذي كان عشقه الأكبر في الرياضة ..
لكن الموتَ كان يرقبُه من زاويةٍ قريبةٍ …
فقبل أيام قليلةٍ قام ” القعقاع” بتسلق أحد الجبال في محافظة “الضالع” في “اليمن” ..و كالعادة كان عشراتُ السيّاح يرقبونه و هو يقومُ بنحت أسمائهم في الصخور ..و فجأة سقط الشابُ داخل فوهة بركان ” حرضة دمت” و اختفي جسده الغضّ و معه أحلامه داخل الحمم …
و خلال ساعاتٍ قليلة ضجّت المنصاتُ بالحديث عنه …و بدأ العشرات يجنون المال من وراء موته المثير …و كأن “سباديرمان” اليمن الشاب هو “فان جوخ” ..ذاك العبقري أشعلَ برؤاه أقمشة لوحاته ..ثم مات فقيراً معدماً بينما صارت لوحاته تباعُ بعد موته بمئات المليارات من الدولارات …
وقصةُ “القعقاع” تشبهُ قصة “سيزيف” الشهيرة في الأساطير اليونانية …والذي عاقبته الآلهةُ بأن يقضي حياته مدحرجاً صخرةً إلى أعلى الجبل حتى أذا بلغت القمة تدحرجت ثانيةً بسرعة إلى السفح …
مات “القعقاع” بصورة شاعرية الألم ..مات كما يموتُ النجم …لكن قصته ستظلّ
حيّةً كموج النيل …
وإني لأتنبأ أن حكايته ستتحوّل ذات يوم إلى فيلم سينمائي عظيم الإيجاع













