أفق بعيد
سيف الدين خواجة
& لا مراء ولا مزايدة أن منظومة الكاف تائهة بين النفوذ واللوبيات وبين تطبيق القانون على السواء، فهي تقوم على المزاوجة بين النفوذ والقانون وجبر الخواطر العصية، والنفوذ بكافة أشكاله، وقليلاً جداً ما تميل للقانون، وهذا هو أصل المشكلة فيها!!!
& مهما قال رئيسه الحالي موتسيبي عن النزاهة، فهي تغطية لإناء مكشوفة منذ تأسيسه، وليس جديداً ما يحدث فيه إلا من حيث الشكليات والطرق، وما قاله فاروق جعفر مشهود وثابت ولا يحتاج لدليل آخر، وغيره كثير!!!
& وقديماً، منذ انتخابات الراحل المقيم الدكتور عبدالحليم محمد لرئاسة الكاف، ظهرت اللوبيات بجلاء واضح، حتى قال بها دكتور شداد، إذ قال إن الدول الفرنكوفونية هي صاحبة الكلمة في الانتخابات لوقوفها مع مرشح الكاميرون عيسى حياتو ، لذلك لم يبذل دكتور شداد أي جهد، خاصة أن دولتنا لم تضع أي خطة لذلك ولم تقم بأي جهد، ونحن دولة مؤسسة للكاف، ولكن فقرنا في ثقافة الوطن والدولة، وعقلنا الرعوي، والتربيت على كتوفنا، هو جائزتنا لنرضى دائماً بمناصب الترضية، كما حدث للدكتور عبد الحليم!!!
& حتى الآن، السودان لم يكسب أي شكوى في الكاف، رغم تعليل عيسى حياتو في ذلك أن إعلامنا هو السبب، وقد يكون ذلك صحيحاً، خاصة في العقود الأخيرة حين انتشر إعلام الهشاشة الثقافية، واعتُبر ملهاة سياسية للقطيع، فأصبحت ثقافة أهلكت الزرع والضرع، ولا أحد يهتم لغياب الوعي الثقافي القومي الذي ليس له سقف عنده، فنحن في هذا رعاع ليس إلا.
& وأخيراً، في قضية الهلال، قرأت كثيراً من الحبر الذي انسكب فيها وأشعل وسائل التواصل، إلا أنني اعتمدت على ما كتبه الدكتور كمال محمد الأمين، لخبرته وطول باعه في المجال، وصدقه ودقته وعلمه الغزير، إضافة إلى ما نُسب لدكتور شداد من تصريح، وقد استغربت لماذا إدارة الهلال لم تستشر دكتور شداد من البداية، لما له من خبرة في دهاليز الكاف!!!
& أعتقد أن قضية الهلال، رغم أحقيتها في الاعتناء، إلا أنني ألاحظ أولاً أن الإدارة تأخرت جداً، مما لاحظه صديقنا دكتور حنفي، حيث كان من المفروض منذ نهاية المباراة أن تُرفع القضية حتى تأخذ وقتها الكافي. من الضيق وقعنا فيه، وضغطنا فيه الكاف بعدم تأجيل المباريات اللاحقة، رغم ما أثير من نيران كثيفة عبر التسريبات الوهمية الكثيرة التي وجدت مرتعاً خصباً جداً، حتى للشامتين بالثقافة الهشة، فاختلط الحابل بالنابل وتهنا في المتاهة. إضافة إلى ذلك، هناك ملاحظة أخرى، أن محامي الهلال البرتغالي بيدرو لم يكسب أي قضية في الكاف حتى اليوم، حتى قضية “تعبان جنينة” بالدوري المحلي كسبها التركي، فماذا يعني ذلك؟ فقط أنوّه أن من كسب هو “البربر” في قضيته ضد الحكم التونسي الحيمودي، فهل كان نفس المحامي؟ وإن لم يكن، فلماذا لا يُستشار البربر في ذلك؟ هناك تفاصيل بسيطة، لكنها مهمة، أضاعت كل شيء!!!
& في الكاف، كمنظومة، لا تعطي القانون أي اعتبار، وتعطي للنفوذ واللوبيات القدح المعلى، ولن تكون قضية الهلال هي الأخيرة، بل سترى عجباً في مقبل المنافسات، وسترى كيف يكون الخيار والفقوس!!!
& تبقى قضية مهمة، أن لا دولتنا لها أثر في الكاف ولا اتحادنا العام، (غرق في شبر ميه) له أثر، فهو ممن أهل الكهف تماماً، فهو لما يصحو لا يعرف كم مر عليه من السنين، وهل بالميلادي أو الهجري، وتلك قصة أخرى في انهيار ثقافة الوطن والدولة. وبهذا المستوى لن نتقدم في أي منحى من مناحي الحياة، فهل نتعظ أم نظل في كهفنا المهجور يا سلمى، والليل علينا قد عم!!!.









