شهادة حق
حافظ خوجلي
البدايات تأتي دائماً صعبة، على نحو ما يحيط بالمريخ لثلاث سنوات ظل ولا يزال فيها في حالة إحلال وإبدال في كشف الفريق، مما أفقده الانسجام وسط المجموعة، وهو يواجه بها بداية موسم أفريقي على مستوى الأبطال أمام أندية اكتسبت زاد الإعداد الكافي من خلال استقرار موسم تنافسي جاد، بينما ظل المريخ متنقلاً من دوري إلى آخر، في دوران حقل تجارب لا يغني ولا يفيد في إعداد الفريق، الذي نصفه هنا والآخر هناك، مع عدم التركيز في الاستيعاب الفني. وطبيعي أن يختل ميزان الأداء، وحتى الفوز أو التعادل بالدوري الرواندي لا يعبر عن اكتمال الجماعية وانصهار اللاعبين في بوتقة تعكس مدى قبول المظهر الفني الذي يعيد الفريق لسيرته الأولى.
بطولة النخبة المرتقبة، وإن كان الفوز بها مطلوباً لنيل بطاقة التمثيل الأفريقي، إلا أنها لن تضيف أو تفيد المريخ فنياً، بل ستكون خصماً عليه. تصنيف الأندية في التمثيل الأفريقي سيضع المريخ أمام تحدٍّ لتجاوز منافسه المتقدم عليه في التصنيف، وهذا ما يتطلب اكتمال الجاهزية، ويا ليت تكون بمعسكر خارجي، دون الاكتفاء بنخبة ربما تعود عليه بنكبة، لا قدر الله.
حتى يعبر المريخ، المطلوب أولاً خلق الاستقرار التام داخل الجهاز الفني، وترك داركو، المغضوب عليه من المطالبين بإقالته، أن يعمل في مناخ معافى من الضغط النفسي الذي يحاصره عقب كل مباراة بالدوري الرواندي، حتى والفريق منتصر. وهنا نكرر أن إقالة المدرب لا تعني صلاح الفريق من بعده، لأن القادم يبدأ من حيث انتهى من سبقه، ويظل المريخ حقل تجارب مثل “قيزان البليلة”، كل مدرب يرمي ما لديه، وعشان كده ما بتنضج.
ليس هنالك من يريد تعثر المريخ في أي مشاركة خارجية، ولكن علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا قدمنا من معينات النجاح له؟ وهل كثرة الانتقادات ستخلق منه ما نريد، أم انتقاد وخلاص؟ المريخ يحتاج الخطوات التنظيمية وسط قواعده، وهو قادم إليها بعد طول غياب، والواجب استقباله بمزيد من التكاتف حوله دعماً للجهاز الفني واللاعبين، لتحقيق بطولة النخبة والعبور بها إلى أفريقيا، وبعدها “ليها ألف حلال”.
ادعموا المريخ أولاً، وثانياً، وثالثاً، والدعم هنا ليس بمشروع الدولار الذي ذهب مع الريح، بل دعم التواجد الفعلي خلف الفريق، دون التسابق في إصدار الأحكام السالبة والمحبطة، حتى يكون القادم أحلى مع المريخ بإذن الله.
شهادة أخيرة
نعي الناعي فاجعة رحيل أخ أصغر وزميل كبير في تعامله واحترامه لكل من عرفه، مختار سعد، الذي رحل عن الدنيا الفانية بقلب كان يسع الجميع.
رحل عنا مختار، الزول الذي كان يمشي بين زملائه بحسن الخلق والمعشر، لم نسمع عنه ما يغضب، بل يتجاوز عن كل صغيرة وكبيرة بروح التسامح التي عاش بها بيننا، وغادر بها دون أن نودعه، وهو من كان يقف أمامنا في كل عمل.
رحل مختار سعد، ولا تزال في الذاكرة كل مواقفه المشهودة التي لن ننساها له، سائلين المولى عز وجل أن يرحمه ويغفر له، وأن يتقبله في أعلى الجنان. ولا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون.
خلال فترة الحرب فقدنا الكثير من الزملاء، بمثل ما افتقدنا اتحاد الصحافيين في خبر تعزية لفقداء الإعلام الرياضي.
الإعلام الرياضي هو أساس الاتحاد والثوابت في الانتخاب، وبعدها يتحول لاتحاد حكومي منفصلاً عن قواعده وواجبه الاجتماعي تجاه الزملاء.
الحزن يمتد على من رحلوا عنا إلى اتحاد الصحافيين، وهو يمثل دور الحاضر الغائب.









