المنطقة الحرة
بله علي عمر
رغم أن المراقب يرى بأم عينه ارتفاعاً متسارعاً في أعداد العائدين من المواطنين الذين اضطرتهم ظروف الحرب لمغادرة وطنهم، أصاب تسارع إيقاع العودة، وما يعنيه من تطبيع الحياة بالخرطوم، بحالة من الصدمة الفاجعة، فقد ظلوا يتحدثون عبر القنوات المشبوهة وعبر الوسائط عن استحالة الحياة بالخرطوم، يريدون بذلك خلق حالة من الإحباط وسط النازحين، خاصة اللاجئين منهم، ليتجاهلوا أمر العودة.
كثيراً ما طالعنا فيديوهات لمنسوبي «صمود» يحذرون المواطنين من العودة، وفي مراجعة لما يبثون، يصورون الحياة في الخرطوم بالكارثة التي تشكل تهديداً للمواطنين؛ فلا أسواق، ولا مياه، ولا كهرباء، ولا شبابيك، ولا أبواب، ولا أمن، بزعمهم.
وأقول للنور حمد ولبعض صحفيي «صمود»، الذين يكتبون عن استحالة الحياة بالخرطوم، إنكم تتحرون الكذب. أقول ذلك وقد عدت إلى الخرطوم عقب تحريرها، حيث أقيم حالياً بمنزلي بحي النصر بشرق النيل. صحيح أننا عانينا الأيام الأولى بسبب قلة العائدين والسكون القاتل وسط بيوت تسكنها «الكدايس»، كما قال الهالك حميدتي، أما اليوم فقد تجاوزت نسبة العائدين السبعين بالمئة في أحياء النصر، ولا تقل نسبة من حضروا بحي الهدى عن الستين بالمئة. صحيح أن نسبة من حضروا بامتداد ناصر وحي الشاطئ والرياض قد تتجاوز الخمسين أو تقل قليلاً. قد تكون أعداد العودة أقل في الخرطوم 2 و3 لعدم توفر الكهرباء حتى الآن، لكنها في حالة ارتفاع مضطرد وبصورة يومية، أما في شارع الستين فقد عادت الحياة طبيعية.
الذين يتحدثون عن عدم صلاحية الحياة في الخرطوم كانوا يهدفون إلى ترسيخ مخططهم في الوجدان الجمعي للمواطنين اللاجئين بالخارج، بهدف الضغط على الجيش حتى يستجيب لقبول التفاوض صاغراً، ليتلقوا الصفعات من المواطنين الذين يتسابقون الآن في العودة إلى الخرطوم. وهنا لا بد من الوقوف على الجهود المقدرة لوالي ولاية الخرطوم أحمد عثمان وحكومته، واللجنة العليا لتطبيع الحياة بالخرطوم، الذين يبذلون الجهد لتغيير صور الدمار والتخريب الممنهج الذي ألحقه الجنجويد بكافة المرافق الخدمية ومؤسسات الدولة والأحياء السكنية.
إن أعمال توفير أكثر من 13 ألف محول دمرها الجنجويد عمل ليس بالسهل، حتى لدولة غنية الموارد، ورغم ذلك يشعر المواطن بالجهود المبذولة من حكومة الولاية ومن اللجنة العليا لإصلاح ما خربه الجنجويد.
تتصادف عودة الملايين مع أعمال إصلاح وإعمار في كافة المجالات، فقد شمرت الخرطوم عن ساعد الجد، وهي قادرة على العودة بصورة أجمل مما كانت.
تحية لقواتنا المسلحة التي قهرت المستحيل، وتحية للذين يعملون ليل نهار لتطبيع الحياة بالخرطوم.
graishabi@hotmail.com











