قراءات ناقدة في تفاصيل المجتمع والعادات والسلوك اليومي
بين ضغوط العيد ومعاناة الناس… الأخلاق أصبحت المعركة الأهم
الأضحية بين العبادة والمظاهر .. والشربوت.. جدل يتكرر سنوياً
عبدالمنعم هلال ـ آكشن سبورت
«باص وخانة»، يواصل تقديم قراءات اجتماعية ناقدة لقضايا تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن السوداني، متوقفة عند ظواهر أصبحت تتكرر بصورة لافتة في المجتمع، ما بين ضغوط العيد، والجدل حول بعض العادات، ومعاناة الخدمات، والسلوكيات السالبة في الأحياء، وصولاً إلى التعصب الرياضي وتراجع الأخلاق في بعض المشاهد العامة. وتطرح الزاوية أفكارا بأسلوب بسيط ومباشر يحمل كثيراً من الرسائل العميقة، مركزة على أهمية الوعي واحترام الناس والتخفف من الضغوط الاجتماعية التي باتت تثقل حياة كثيرين. كما تربط بين الأزمات اليومية وبين تراجع بعض القيم التي كانت تميز المجتمع السوداني، مؤكداة أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في الأوضاع الاقتصادية أو الخدمية، وإنما أيضاً في طريقة تعامل الناس مع بعضهم البعض، وفي تحويل كثير من القضايا إلى معارك وجدالات لا تنتهي، بينما تبقى الأخلاق والرحمة والاحترام هي القيم الأجدر بالحفاظ عليها في كل الظروف.
الأضحية والمظاهر
باص
الأضحية.. واجب أم عادة؟
مع اقتراب العيد يبدأ سباق الأضاحي..
أسعار نار وضغوط أكبر.
وكل زول يحاول «يلحق العادة» حتى لو فوق طاقتو.
المشكلة إنو بعض الناس بقت تتعامل مع الأضحية كأنها منافسة اجتماعية..
منو جاب الأكبر ومنو دفع أكتر..
وكأنو المقصود «المظهر» أكثر من المعنى.
الأضحية شعيرة عظيمة..
فيها تكافل ورحمة وفرحة للأهل والمحتاجين.
لكن الدين ما داير مشقة تكسر الناس..
ولا ديون تفضل بعد العيد بأشهر.
العبادة قيمتها في النية والاستطاعة مش في الاستعراض.
خانة
الله ما طلب منك تتعب عشان «كلام الناس»..
الناس أصلاً ما بتشبع من الكلام.
في ناس تشتري خروف للمنظر وبعد العيد تعيش باقي السنة «ضحية»..!
جدل متكرر
باص
الشربوت بين التحليل والتحريم
كل عيد يرجع نفس الجدل..
ناس تقول «عادة وتراث».
وناس تقول «حرام وما فيهو نقاش».
والغريب إنو النقاش أحياناً يتحول من اختلاف رأي إلى معركة كاملة..
كل طرف فيها شايف نفسو وكيل الحقيقة الوحيد.
الشربوت بالنسبة للبعض جزء من ذاكرة العيد ورائحة البيوت القديمة..
وبالنسبة لآخرين حاجة مرفوضة مهما اتغير اسمها أو طريقة تقديمها.
المشكلة ما في الاختلاف..
الاختلاف طبيعي لكن المشكلة لما يتحول النقاش إلى وصاية..
أو استهزاء أو مزايدة في الدين.
خانة
في حاجات كتيرة محتاجة إصلاح حقيقي..
لكن الظاهر أسهل حاجة عندنا الجدل.
كل سنة نفس المعركة والشربوت ذاتو..
قاعد يراقب في هدوء..!
أزمة مزمنة
باص
الكهرباء في السودان…!
في السودان الكهرباء بقت ضيف مزاجي..
تجي بدون مواعيد وتمشي بدون اعتذار.
الناس بقت ترتب يومها على جدول القطوعات..
النوم.. الشغل.. الموية.. وحتى شحن التلفونات..!
وكأنو المواطن دخل في علاقة معاناة يومية لا تنتهي.
المؤلم إنو الأزمة بقت قديمة..
لكن الحلول لسه جديدة في التصريحات فقط.
كل فترة نسمع وعود وصيف «مختلف» وخطة «إسعافية»..
ووعود باستقرار الإمداد..
لكن النتيجة نفسها ظلام وحرارة وأعطاب وأعصاب تالفة.
المشكلة ما بس في انقطاع الكهرباء..
المشكلة في الإحساس إنو المعاناة بقت عادية..
وإنو المواطن مطالب يتأقلم مع كل شيء.
خانة
الكهرباء عندنا ما خدمة «مستقرة» بل علاقة «مستفزة»..
علاقة «قطع وعودة» طويلة جداً.
واضح إنو النور الوحيد الثابت هو نور التصريحات..
والنغمة الثابتة «الكهرباء قاطعة».
سلوك مزعج
باص
قعاد أولاد الحِلة جنب الدكان…!
قعاد أولاد الحِلة جنب الدكان..
في ناس بشوفوه ونسة عادية.
لكن في الحقيقة أحياناً بقى مصدر إزعاج حقيقي للناس.
بنات ونساء كتار بقوا يتحرجوا يمشوا الدكان..
بسبب النظرات والتعليقات والضحكات البتتقال بصوت عالي وكأنها بطولة.
الزبون يمشي يشتري حاجتو..
يلقى نفسو داخل «لجنة مراقبة» قاعدة تتابع الداخل والطالع..!
وكل زول فات لازم يلقى تعليق أو تقييم مجاني.
الشارع حق للجميع والدكان مكان خدمة..
ما منصة للتضييق على الناس وإحراجهم.
الرجولة ما في قعاد الساعات ومراقبة المارة..
ولا في مضايقة البنات والنساء باسم الونسة.
خانة
الزول المؤدب وجودو بريح الناس ما بخوفهم.
في ناس قاعدين جنب الدكان سنين لكن للأسف..
الأدب ذاتو ما مرّ عليهم.
أخلاق الملاعب
باص
الأخلاق قبل الكورة
الكورة متعة وحماس وفرح وزعل..
لكن قبل كل ده كلو الأخلاق.
بطولة تجيبها بالإساءة ما عندها قيمة..
ولا معنى لانتصار يخليك تفقد احترامك واحترام الناس ليك.
في الملاعب بقينا نشوف تعصب زيادة..
شتائم واستفزاز وعداوات كأنو المسألة حرب ما مباراة.
اللاعب الخلوق حتى الخصم بيحترمو..
والمشجع الواعي بعرف يفرح بدون ما يجرح غيرو.
الكورة يوم ليك ويوم عليك..
لكن الأخلاق هي الحاجة البتفضل بعد صافرة النهاية.
خانة
الفوز الحقيقي إنك تكسب المباراة وما تخسر نفسك.
في ناس حافظت على النتيجة لكن ضيّعت التربية في الطريق.
حكمة ساخرة
قال سقراط:
«جني وجن البذخ في الأفراح والأتراح..
وجني وجن الناس العندهم الحرام بقى مباح..
وجني وجن الزول النايم والأذان ينادي حي على الفلاح».
قيل له: ثم من يا سقراط؟
قال:
«وجني وجن حسم الأمور بقوة السلاح».









