مبادرة سودانية سعودية تحتفي بالفن والإبداع في الرياض
الفن السوداني يعزز حضوره بالمملكة عبر المبادرات الثقافية
مصطفى الخليفة: المبادرة تعزز الدبلوماسية الثقافية الشعبية
سناء أحمد: المعرض يوثق للهوية السودانية بصرياً



جسور الإبداع تفتح أبواب المشاركة أمام التشكيليين
الرياض ـ الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
بالتأكيد أن كل شيء يُستمد من طبيعة الواقع ويُعاد تشكيله بصياغة جديدة، وهذا ما يُعرف بالفن التشكيلي، الذي يقوم على رؤية الفنان وقدرته على إعادة إنتاج الأشكال والأفكار بأسلوب إبداعي يعكس خبراته وتجربته الخاصة. وقد أسهمت المدارس الفنية المختلفة عبر التاريخ في صقل مهارات الفنانين وإنتاج تجارب متميزة أثرت الساحة الفنية العالمية، كما حدث مع كبار الفنانين أمثال فان جوخ وبابلو بيكاسو.
ويُعد الفن التشكيلي، بتعبيراته المختلفة، فناً يقوم على الرسم ثنائي الأبعاد أو النحت ثلاثي الأبعاد، حيث تتشكل الأعمال الفنية بالألوان والخامات وفق رؤية الفنان وذائقته الجمالية.
استعدادات واسعة
وتجري هذه الأيام الاستعدادات لإقامة معرض فني تشكيلي درامي ومسرحي وغنائي لعدد من الفنانين السودانيين والسعوديين، تحت إشراف ورعاية الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، وفاءً لروح الفنان التشكيلي السوداني الراحل أحمد خوجلي، الذي عمل بالمقر الرئيسي للجمعية في الرياض لأكثر من أربعين عاماً، وشارك في تصميم مجلة «التوباد» إلى جانب مشاركاته الواسعة في المعارض داخل المملكة وخارجها.
ومن المقرر أن يُقام المعرض يوم 7 يونيو 2026 ويستمر لمدة خمسة أيام تحت عنوان «مبادرة جسور الإبداع».
حدث تاريخي
وقال الفنان المسرحي السوداني مصطفى أحمد الخليفة إن المعرض يأتي كتأبين وذكرى للفنان الراحل أحمد خوجلي، مشيراً إلى أن المبادرة تمثل نموذجاً للتعاون الثقافي بين المبدعين السودانيين والسعوديين في مجالات التشكيل والدراما والمسرح.
وأوضح أن الفعالية ستتضمن عروضاً مسرحية مشتركة، ومشاركات غنائية لفنانين سودانيين وسعوديين، إلى جانب تقديم ورقة تعريفية وفيلم وثائقي يتناول مسيرة الراحل أحمد خوجلي، بمشاركة عدد من زملائه ومحبيه.
وأضاف أن البرنامج يشمل أيضاً عروض عرائس للأطفال وورشاً للرسم التشكيلي للمهتمين بالفنون من السودانيين والسعوديين، مثمناً الدور الكبير الذي يقوم به مدير الجمعية الأستاذ خالد الباز في تعزيز العلاقات الثقافية بين الشعبين الشقيقين.
لوحات وترميم
وأشار مصطفى الخليفة إلى أن المجموعة ستعمل على تثمين اللوحات الخاصة بالفنان الراحل، على أن يذهب ريعها لورثته، مؤكداً أن الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون تُعد مؤسسة غير ربحية تُعنى بتدريب الشباب ودعم المشاريع الثقافية والفنية تحت إشراف وزارة الثقافة السعودية، ولها أكثر من ثلاثة عشر فرعاً بالمملكة.
كما أكد أن باب المشاركة مفتوح لكل فنان تشكيلي سوداني وسعودي تحت مظلة «مبادرة جسور الإبداع»، باعتبارها مشروعاً يعزز الدبلوماسية الشعبية والتبادل الثقافي بين البلدين.
مدارس فنية
من جانبها، أوضحت الفنانة التشكيلية السودانية سناء أحمد أن المعرض يتناول عدداً من المدارس والأساليب الفنية التي تأثر بها الفنان الراحل أحمد خوجلي، خاصة اللونية الأفريقية الحارة والأعمال المرتبطة بالتراث السوداني والخط العربي والبورتريهات.
وأشادت بالدور الكبير للجمعية في دعم الفنون التشكيلية والدراما، مؤكدة أن عدداً من الفنانين السودانيين يعملون حالياً على ترميم أعمال الفنان الراحل، من بينهم سناء أحمد، ولؤي محمد خير، وعبدالرحمن التكينة، ونسرين الجيلاني، وأحمد نورين، ومعتز عبد الماجد.
وأضافت أن هذه الملتقيات الفنية تهدف إلى إبراز المنتج الفني السوداني وتعزيز حضوره بالمملكة العربية السعودية، التي أصبحت وجهة مهمة للفنون والثقافة في المنطقة.
ثلاث مراحل
وقال الفنان التشكيلي أشرف السيد إن المبادرة تمر بثلاث مراحل، تبدأ بالتعريف بها عبر مختلف الوسائط الإعلامية، ثم الإعلان عن تفاصيلها وبرامجها المصاحبة، وصولاً إلى مرحلة الدعوات الخاصة بالحضور وتثمين اللوحات الفنية، التي سيعود ريعها لورثة الفنان الراحل أحمد خوجلي بعد تقييمها بواسطة مختصين وخبراء في مجال الفن التشكيلي.









