طق خااااص
خالد ماسا
ويمثل لقاء القمة يوم الأربعاء القادم “العشاء الأخير” بالنسبة لكثيرين على المستوى الفني والإداري، باعتباره يمثل الختام الذي يحسم موضوع التمثيل الأفريقي، كما يمثل خط النهاية لجرد البضاعة الفنية والإدارية. وبما أن لدينا جمعية عمومية الشهر القادم ستتاح لنا فيها فرصة الجرد الإداري، فإن قمة الأربعاء هي فرصتنا لجرد الحساب الفني مع ريجيكامب وطاقمه.
وبسبب “مرض” إداري مزمن في الهلال، نعتقد أن ريجيكامب وطاقمه قد نجوا من مقصلة الحساب والتقييم على نتيجة مشاركة الهلال في النسخة الأخيرة من البطولة الأفريقية. وبدون أي مناسبة، وجد ريجيكامب نفسه محل تكريم واحتفاء لمجرد الفوز بالدوري الرواندي، مع أننا لو سحبنا ورقة وقلماً فإن “واحد + واحد” تساوي أن ريجيكامب لم يحقق “النمرة الكاملة” في تجربته الفنية مع الهلال، وبحسب ما وفرته إدارة الهلال له من دعم وأدوات نجاح، فإن العائد أقل بكثير مما كان متوقعاً.
وبتقييم سريع للرأي العام السائد في الهلال هذه الأيام، نعتقد أننا نذهب بعيداً عن أدوات التقييم الحقيقية للمستوى الفني للهلال. وبحديثنا الزائد عن اللزوم عن “مؤامرات الاتحاد العام ولجانه والتحكيم وقصص تواطؤ بعض الأندية ضد مصلحة الهلال”، فإننا نوفر المبررات لأي إخفاق فني في الميدان، مسؤول عنه، ابتداءً، ريجيكامب قبل كل شيء.
وما يدفعنا لهذا الحديث هو التشكيلة والشكل الذي ظهر به الهلال في المباراة الأخيرة أمام هلال الفاشر، لأن الواضح والمؤثر على النتيجة والأداء هو “فلسفة” ريجيكامب ونظرياته الفنية التي لا تنتهي، والتي كلفتنا الكثير.
وبسبب عدم اهتمام ريجيكامب، يدخل الهلال لقاء القمة من الباب الضيق وبحسابات الفرصة الواحدة. ولا يعنينا كثيراً موضوع ضمان المشاركة في أبطال الموسم القادم، لأن هذا هو العادي والطبيعي، ولكننا لا نقبل تحضير الأعذار المجانية لريجيكامب قبل لقاء القمة. وعليه أن يتعامل بواقعية أكثر من هذا التنظير الفني، وأن يعلم بأننا لسنا “مخلوعين” بنتائجه مع الهلال، ونراها أكثر من عادية حتى الآن. وبالتالي فإن نتيجة القمة ودوري النخبة جزء أصيل من التقييم قبل تجديد العقد، وإن تم التجديد حسب تقدير المجلس، فيجب أن تكون الملاحظات على ما قدمه في العام الماضي جزءاً من اشتراطات العقد الجديد.
نقول ذلك لأن ريجيكامب بدأ في التعبير عن طلباته واشتراطاته على الهلال في التعاقد، وهذا بالتأكيد حق من حقوقه، ولكن بالمقابل للهلال حقوق، وهناك نتائج ومحصلة فنية لا نزال نرغب ونحلم بها ولم تتحقق، وعلينا أن نضعها في الاعتبار في حفل “العشاء الأخير” قبل التورط في عقد والتزام جديد مع ريجيكامب. وعلى شعب الهلال دائماً ألا يرضى بالقليل.
فالعيون “الخضراء” والفلسفة في المؤتمرات الصحفية ليست كافية لإخفاء أن ريجيكامب متناقض جداً، وهو يصرح برفض المشاركة في بطولة سيكافا المقبلة بسبب جدول الراحة المطلوب للموسم الجديد. وهذا، بطبيعة الحال، منطقي وموضوعي، وأتفق معه في ذلك. ولكن ريجيكامب نفسه هو الذي قبل بالمشاركة الموسم الماضي، وهو يعلم بأهمية جدول الراحة الذي كان من الواجب أن يوضع في الاعتبار قبل المشاركة الأفريقية، خاصة أنه وقتها لم يكن قد تعرف على اللاعبين. فما الذي تغير في المنهج يا ريجيكامب حتى تتفلسف علينا هذه المرة؟
هي شخصية أورليان “المزاجية” والمتغطرسة، التي تحب أن تفرض شروطها وتسيطر على كل شيء في الفريق الذي يدربه، وبسبب ذلك اصطدم بإدارات الأندية التي كان يدربها قبل الهلال، وكانت سبباً، إلى جانب النتائج غير الجيدة، في إنهاء تجربته.
وهذا بالتأكيد يجب ألا يقودنا إلى التقييم بناءً على نتيجة مباراة القمة فقط، بل إلى التقييم الشامل لتجربة ريجيكامب، وأن نحدد بوضوح ما نريد منه أن يحققه في الموسم القادم، وقبل ذلك مواجهته بإخفاقات الموسم الماضي، وأن يعلم بأن هناك منظومة تقييم في الهلال، وأننا مع الاستقرار الفني المبني على النتائج والأداء المقنع، وإلا ففراق بإحسان في العشاء الأخير له مع الهلال.









