بقلم ـ عبدالسلام نوبل
لم يكن خبر رحيل النجم الكوميدي مختار بخيت «الدعيتر» فجر أمس الأول بمدينة خميس مشيط خبرًا عابرًا، بل كان صدمةً موجعة لكل من عرفه أو اقترب منه، فقد فقدنا إنسانًا قبل أن نفقد فنانًا، ورجلًا بسيطًا حمل في داخله قلبًا كبيرًا، لا يعرف إلا المحبة والصفاء.
عرفت «الدعيتر» عن قرب حين جاء إلى مقر رابطة جماهير الهلال بجدة، لم يأتِ بصفة نجم أو باحث عن أضواء، بل حضر بروحه البسيطة طالبًا الانضمام إلى الرابطة، معلنًا استعداده لأن يكون جنديًا في خدمتها. كان ذلك الموقف كفيلًا بأن يكشف لنا عن معدنه الحقيقي، إذ لم تمضِ فترة طويلة حتى ترجم كلماته إلى أفعال، وشاركنا أمسياتٍ جميلة تركت صدى واسعًا بين الجماهير.
كان الراحل لصيقًا بالناس، لا تفصله عنهم حواجز، يجلس بينهم كواحدٍ منهم، يمازح هذا، ويواسي ذاك، ويُدخل السرور إلى القلوب دون تكلف. خفة ظله لم تكن مجرد أداء فني، بل كانت طبيعة متأصلة فيه، تنبع من إنسانٍ نقي لا يحمل في داخله ضغينة لأحد، ولا يعرف إلا طريق المحبة.
ما يجعل الفقد أكثر إيلامًا أن «الدعيتر» ظل حتى آخر لحظاته كما عهدناه، يروي الطرائف، ويزرع الابتسامة في وجوه من حوله، ويكثر من الترحم على الأموات، بل ويدعو من يجالسه أن يذكره بالدعاء. وكأنما كان يودّع الدنيا بطريقته الخاصة، بابتسامةٍ لا تغيب، وقلبٍ ممتلئٍ بالإيمان.
ورغم ما مرّ به مؤخرًا من ظروف صحية وخضوعه لعملية جراحية، إلا أنه لم ينقطع عن الناس، ولم يتخلَّ عن رسالته في نشر الفرح، وهو ما يعكس قوة روحه وإصراره على أن يظل كما هو، قريبًا من الجميع.
لقد كان مختار بخيت «الدعيتر» واحدًا من أولئك الذين لا يُنسون، لأن أثرهم لا يُقاس بما قدموه على خشبة المسرح فقط، بل بما تركوه في النفوس من محبة وذكريات صادقة. وفي رابطة جماهير الهلال بجدة، سنظل نذكره بكل خير، ونستعيد تلك اللحظات التي جمعته بجماهير الهلال، والتي ستبقى حاضرة في الوجدان.
رحم الله «الدعيتر»، وجعل ابتسامته التي وزعها بين الناس نورًا في قبره، وجزاءً له في آخرته. فقد رحل الجسد، وبقي الأثر.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
رئيس رابطة جماهير الهلال بجدة









