طق خااااص
خالد ماسا
.
ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.. والذي حدث خلال هذا الموسم، وحتى آخر محطاته بالأمس في نهائي دوري النخبة السوداني، يستحق أن تقف الأقلام وقفة إجلال وتقدير لكل من جعلوا هذا ممكناً.
الشكر والتقدير لكل من حملوا الهلال على أكتافهم متنقلين بين المدن والمطارات، يصلون الليل بالنهار، وفارقوا الأرض والأهل من أجل الواجب الهلالي.
الشكر والتقدير لمجلس العز الهلالي الذي لم يدخر وسعاً من أجل أن تطل فرحة أهل الهلال وتمسح أحزان اللجوء والنزوح وفراق الأرض والأهل في السودان.
الشكر والتقدير لمجلس إدارة نادي الهلال الذي لم يرفع المنديل بعد الخروج الأفريقي، وسعى للتأكيد على علو كعب الأزرق على عموم أندية السودان.
شكراً ريجيكامب على مراجعة الحسابات وقراءة ملف القمة المهم بشكل يختلف عن المرات السابقة، ليكتب اسمه في سجل المجد الهلالي بالتتويج بطلاً على عموم أندية السودان.
شكراً جميلاً للاعبي الهلال على تحمل كل هذا العبء الثقيل من أجل إسعاد أمة نادي الهلال، وعلى بذل الجهد والعرق وإعلان تدشين أكبر حملة لعودة الحياة إلى شوارع مدن السودان التي تذوقت طعم الفرح والحياة.
شكراً «ملح الأرض».. جمهور الهلال وأمة نادي الشعب، وأنتم تحسنون الاستقبال لكبير البلد وتعطون لمباريات الهلال الطعم واللون والرائحة.
شكراً للأفراح.. وشكراً للتتويج الذي نتمنى أن يكون فاتحة خير للمجتمع الهلالي لتطبيب الجراحات وتهدئة النفوس وجبر الخواطر ولعن شيطان الاختلاف.
ليجمعنا الفرح بالتتويج، ونعود لنفتح البيت الهلالي ونبدأ في قراءة أوراق الموسم المنصرم ونحن في قمة سعادتنا وبنفوس هادئة ومطمئنة، لنتعرف على كل شيء أنقص علينا فرحتنا.
تعالوا لنجعل من فرحة التتويج «قولة خير»، وننتبه إلى قدرتنا على تطويع المستحيل الهلالي باتفاق الرأي ووحدة الصف والمجهود.
وبقدر ما أن الخسائر والهزائم فرقتنا، تعالوا لنجعل من فرحة التتويج والانتصار على المريخ في مباراة الفرصة الواحدة باباً نفتحه لنصفي النفوس ونحشد الطاقات الزرقاء للتحديات القادمة.
هي فرصتنا التي يجب أن نستغلها لنعيد لحمة البيت الهلالي، ولنفكر صادقين في أننا متى ما ترفعنا عن الصغائر وابتعدنا عن كل ما يوغر الصدور استطعنا أن نطوع المستحيل ونفرح ونسعد الأمة الهلالية.
انتصار الأمس هو ضمادة جراحاتنا العامة في البلد والخاصة في الهلال، فدعونا نستخدمه لنتنادى كأمة الهلال وعشاق ومنتمين لنادي الحركة الوطنية، لنقف على خط الاستواء: الهلال يجمعنا، هتاف «الله.. الوطن.. الهلال».
انتصار الأمس، باعتقادي، جاء في الزمن الهلالي المناسب حتى لا نترك الفرصة للشيطان ليدخل في التفاصيل الهلالية ويفسد «المشروع» ويهدم البناء الأزرق.
لم نكن نحتاج التتويج بدوري النخبة لنؤكد ما هو مؤكد، بأننا النادي الأكثر تتويجاً بالبطولات في السودان، بل كنا أشد ما نكون حاجةً لمطر الفرح ليطفئ نار «الفتنة» وليعود تماسك البيت الهلالي كما نحب ونتمنى.
كما نحتاجه لنشد على كل يد هلالية صرفت أو اجتهدت أو صفقت أو كتبت سطراً من أجل هذه الانتصارات، ولنقول شكراً لكل حراس بوابات المجد الهلالي وهم يصنعون الانتصار بكل حب.
انتصار الأمس والتتويج بالبطولة الكبرى في السودان عبارة عن «ورقة عمل» وابتدار للنقاش الجاد والموضوعي لما هو قادم في الهلال بصدر رحب وعقول مفتوحة وأيدٍ بيضاء ممدودة لبعضنا البعض لنتجاوز كل ما توقفنا عنده من أجل الهلال.
وبقدر ما كنا كباراً عند الخسائر وتحملناها رغم قسوتها، فلنكن كباراً عند الانتصار، ولنضع الخاطر للشعث الغبر المساكين الذين شاهدنا فرحتهم بالأمس في المدرجات وفي بيوت الطين والجالوص والمخمل والعمارات السوامق، ولنجتمع على كلمة سواء من أجل الهلال.
الانتصار هو وصفة «الوفاق الهلالي» وترياق الأزمات والاختلاف في وجهات النظر، وهو «جبيرة» كسرنا ووحدة كلمتنا، ولذلك يجب ألا نفوت الفرصة المتاحة أمامنا للعودة «السلمية» إلى الأجواء داخل مجلس إدارة نادي الهلال.
راضون تمام الرضا عن فيض الاجتهاد الفني والإداري والجماهيري، وطموحاتنا لا تحدها حدود بأن القادم، بإذن الواحد الأحد، هو الأجمل لأمة نادي الهلال.
انتصار الأمس والتتويج ببطولتي النخبة وقمة عموم السودان يجب الاستثمار فيه إلى أقصى درجة حتى يخدم الهلال إدارياً وفنياً في موسم قادم نتطلع فيه إلى المزيد من الانتصارات والتتويجات.
هو محطتنا لصلاة الجماعة الهلالية وتقديم من يقودنا، بإذن الله، إلى منصات التتويج وتحقيق الأحلام، وعلينا ألا نضيع طعم هذه الفرحة بالوقوف في المحطات الصغيرة التي يمكن تجاوزها بتبادل التهاني والتبريكات والبداية من حيث انتهت مباراة الأمس.
أي هلالي أصيل تسعده وتبهجه مثل الأجواء التي سادت بالأمس، وبالتالي علينا أن نجعل العمل الجماعي لاستدامتها هو منهجنا، وأن نطرد من بيننا ومن عقولنا كل ما يشق الصف الهلالي، وأن نجعل لبطولة النخبة قيمة أكبر من قيمتها داخل الميدان تنعكس على أهل الهلال خيراً وتماسكاً يصنع المستحيل ويطوع الصعاب.
تلك رسالتنا لكل صاحب مصلحة في الانتصارات الهلالية، نضعها في كل بريد محترم، ونقرأها بقلب أبيض ومفتوح من أجل الفرح المستدام في الهلال.









