هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ مع اقتراب صافرة البداية لدوري النخبة، تتجه الأنظار إلى العاصمة الخرطوم، التي يُفترض أن تحتضن الحدث الأكبر في الكرة السودانية هذا الموسم، غير أن الصورة على الأرض تبدو مغايرة تماماً لحجم الطموح، حيث تتقاطع توجيهات الاتحاد العام لكرة القدم مع واقع صعب تعيشه الملاعب والأندية على حد سواء.
ـ الاتحاد العام لكرة القدم دفع بقوة نحو قيام البطولة في موعدها، واضعاً جملة من التوجيهات الصارمة لضمان انطلاقة المنافسة، شملت الإسراع في تأهيل الملاعب، وتجهيز غرف الحكام، وتحسين الإضاءة، وتوفير الأمن، والالتزام بالجدول الزمني دون تأخير. كما شدد الاتحاد على ضرورة التزام الأندية باللوائح، خاصة فيما يتعلق بالتسجيلات والانضباط، لكن هذه التوجيهات، رغم أهميتها، تصطدم بواقع لا يحتمل كثيراً من (القرارات المكتبية).
ـ الحديث الرسمي يشير إلى جاهزية عدد من الملاعب، لكن الحقيقة تقول إن أعمال الصيانة ما زالت مستمرة في بعض الملاعب الرئيسية، وأرضيات عدد من الملاعب لا ترقى لمستوى المنافسة، والخدمات المصاحبة (غرف لاعبين وحكام، وإضاءة، ومدرجات) تعاني من القصور.
بل إن بعض الملاعب تم استبعادها عملياً من الاستضافة، في مؤشر واضح على أن (الجاهزية) ما زالت ناقصة.
ـ والسؤال هنا: كيف يمكن لبطولة يُفترض أن تمثل نخبة الكرة السودانية أن تُلعب في ملاعب تفتقر لأبسط مقومات الاحتراف؟
ـ الاتحاد العام لكرة القدم يجد نفسه في موقف معقد؛
من جهة، هناك ضغوط لقيام البطولة في موعدها،
ومن جهة أخرى، هناك واقع بنية تحتية متهالكة. لذلك جاءت توجيهاته حازمة، لكنه في ذات الوقت يدرك أن التنفيذ ليس سهلاً، خاصة في ظل ضيق الزمن، وضعف الإمكانيات، وتأثيرات الحرب التي عطلت كل شيء.
فالقرارات قد تصدر بسهولة، لكن تنفيذها على الأرض يحتاج إلى موارد غير متوفرة حالياً.
ـ الأندية عليها تكليف بما لا يُطاق، وهي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. الاتحاد يطالبها بالجاهزية الكاملة، وبالالتزام الإداري والانضباط، لكن الواقع يقول إن الأندية تعاني من أزمة مالية خانقة، وتأخر المرتبات، وضعف الإعداد، ونقص في المعسكرات والتجهيزات. بعض الأندية بالكاد تستطيع توفير تكاليف الترحيل وحق قارورات المياه، فكيف لها أن تواكب بطولة بهذا الحجم؟
ـ حتى مع توجيهات الاتحاد، تظل التحديات حاضرة بقوة، مع احتمالات تغيير الملاعب في آخر لحظة، ونقل بعض المباريات خارج الخرطوم، وضغط المباريات في زمن قصير.
ـ صعوبات كثيرة تجعل من تنظيم البطولة مهمة معقدة، أقرب إلى (إدارة أزمة) منها إلى تنظيم منافسة رياضية.
ـ أي حديث عن القصور في الملاعب أو ضعف الأندية يجب أن يضع في الاعتبار تأثير الحرب، ودمار البنية التحتية، وتوقف النشاط لفترات طويلة، وهجرة الكوادر واللاعبين، وتراجع الدعم المالي.
ـ ما يحدث الآن هو محاولة لإعادة الحياة لكرة القدم، ولكن بإمكانيات محدودة جداً.
ـ والسؤال: هل ينجح دوري النخبة رغم كل هذه التحديات؟
يبقى الأمل قائماً، ونجاح دوري النخبة لا يعتمد فقط على توجيهات الاتحاد، بل على تعاون الأندية، ودعم الدولة، وصبر الجماهير. فإما أن تكون هذه البطولة بداية لعودة الكرة السودانية، أو مجرد محطة أخرى تكشف حجم الأزمة.
ـ دوري النخبة هذا الموسم لن يكون مثالياً، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها. فملاعب العاصمة تحتاج للكثير حتى تصبح في مستوى الحدث، والأندية تعاني مادياً بشكل واضح، والاتحاد يعمل تحت ضغط هائل بين الطموح والواقع. لكن وسط كل ذلك، تبقى كرة القدم هي الأمل الأخير، والرهان الحقيقي على قدرة السودانيين على تجاوز المحن، حتى في المستطيل الأخضر.
ظل أخير
لا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى الحي المنّان أن يكتب النجاح لدوري عطا المنّان.









