هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ حقق الهلال فوزاً مهماً على الأهلي مدني بهدفين دون مقابل ضمن مباريات الجولة الخامسة من دوري النخبة، ليواصل مطاردته للصدارة ويؤكد أنه حاضر بقوة في سباق اللقب والمشاركة الإفريقية. وجاء هذا الانتصار في توقيت حساس من المنافسة التي دخلت مراحلها الحاسمة، حيث أصبحت كل نقطة تساوي الكثير في حسابات التتويج والتأهل الخارجي.
ـ لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: ماذا بعد فوز الهلال على الأهلي مدني؟ الإجابة ببساطة أن الطريق ما زال طويلاً، وأن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، فالجولات المقبلة تحمل مواجهات أكثر تعقيداً، وعلى رأسها القمة المرتقبة بين الهلال والمريخ، المباراة التي قد تعيد رسم ملامح المنافسة بالكامل، وتحدد بصورة كبيرة شكل الصدارة في الأسابيع القادمة.
ـ ومن الملاحظات التي أثارت الجدل خلال البطولة أن بعض المدربين بدوا أكثر انفعالاً أمام الهلال مقارنة بمباريات أخرى. ففي مواجهة الهلال وحي الوادي نيالا، شاهد الجميع احتجاجات مدرب حي الوادي نيالا الكابتن محسن سيد على قرارات التحكيم بصورة انتهت بطرده من المنطقة الفنية. كما تكرر المشهد مع الكابتن فاروق جبرة في مباراة الهلال والأهلي مدني بعد سلسلة من الاعتراضات والانفعالات. وفي المقابل، عندما واجهت أنديتهما فريق المريخ، لم نشاهد ذات الحدة في الاعتراضات أو الحديث المتواصل عن التحكيم، بل إن محسن سيد خرج عقب مباراة المريخ وحي الوادي نيالا مشيداً بأداء الحكم وبمستوى لاعبي المريخ. وهذه المشاهد فتحت باب التساؤلات وسط جماهير الكرة السودانية حول مدى حياد بعض الأجهزة الفنية، وهل يقاتل بعض المدربين فعلاً من أجل مصالح أنديتهم أم من أجل ناديهم السابق الذي ارتدوا شعاره وتولوا تدريبه من قبل، أم أن هناك حسابات أخرى تتحكم في المواقف والانفعالات؟
ـ ومن أكبر مفارقات دوري النخبة هذا الموسم ما حدث في مباراة هلال الفاشر والفلاح عطبرة بعد أزمة الانسحاب التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام، في وقت تحتاج فيه المنافسة إلى الاستقرار والانضباط أكثر من أي وقت مضى حتى تحافظ على عدالتها ومصداقيتها أمام الجماهير. وانسحاب الفلاح عطبرة يعكس حالة الفوضى التي تعيشها المنافسة هذا الموسم، فقد انسحب الفريق وهو يدرك أن العقوبات الرياضية لن تكون مؤثرة في وضعه التنافسي بعد قرار إلغاء الهبوط. وهذا الواقع جعل بعض الأندية تشعر بأنها بعيدة عن أي عواقب حقيقية، الأمر الذي أضعف الانضباط وأضر بمبدأ تكافؤ الفرص. فحينما يغيب الخوف من العقوبة المؤثرة، تزداد احتمالات الانسحابات والاحتجاجات وتتراجع هيبة اللوائح، وهو ما يؤكد أن دوري النخبة بحاجة إلى مزيد من التنظيم والحزم حتى تسير المنافسة بصورة عادلة ومنضبطة تحفظ حقوق جميع الأندية.
ـ الهلال واصل سلسلة نتائجه الإيجابية وأكد أنه أحد أبرز المرشحين للقب بعد تحقيقه عدة انتصارات متتالية في المنافسة.
ـ المريخ واصل تمسكه بالصدارة بعدما أمطر شباك حي الوادي نيالا برباعية نظيفة، مؤكداً أنه لن يتنازل عن المركز الأول بسهولة.
ـ الأهلي مدني، رغم خسارته أمام الهلال، ما زال ضمن دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة والبطاقات الإفريقية، خاصة بعد نتائجه الجيدة في الجولات السابقة.
ـ هلال الساحل يواصل تقديم مستويات مستقرة جعلته رقماً صعباً في المنافسة على المراكز الأولى.
ـ أما حي الوادي نيالا والفلاح عطبرة وهلال الفاشر، فيبحثون عن استعادة التوازن والهروب من مؤخرة الترتيب قبل فوات الأوان.
ـ وفي النهاية يمكن القول إن دوري النخبة هذا الموسم لا يعترف بالأسماء ولا بالتاريخ، وإنما بمن يحصد النقاط داخل المستطيل الأخضر.
ـ الهلال انتصر على الأهلي مدني، لكن فرحة الفوز لم تكتمل بعد، لأن الجولات القادمة أكثر سخونة، والصراع على اللقب والتمثيل الإفريقي ما زال مفتوحاً على كل الاحتمالات. أما الجماهير فهي تنتظر أن يكون التنافس داخل الملعب فقط، بعيداً عن الاحتجاجات والانسحابات وكل ما يعكر جمال كرة القدم السودانية.
ـ ويبقى السؤال الذي تطرحه جماهير الهلال: هل تستمر الأخطاء التحكيمية واحتساب ضربات الجزاء المثيرة للجدل ضد الهلال في المباريات المقبلة، أم نشهد تحكيماً عادلاً ونزيهاً يمنح كل فريق حقه داخل الملعب بعيداً عن أي مؤثرات أو ضغوط؟
ـ الجميع يتطلع إلى ما تبقى من مباريات دوري النخبة بروح المنافسة الشريفة والعدالة الكاملة، حيث يكون الفيصل هو الأداء والعطاء داخل المستطيل الأخضر، لا صافرة الحكم ولا الانتماءات السابقة. كما أن المطلوب من جميع المدربين أن يعملوا لمصلحة أنديتهم التي يتولون إدارتها الفنية اليوم، وألا يتأثروا بعلاقات أو عواطف مرتبطة بأنديتهم السابقة.
ـ نجاح دوري النخبة ومصداقيته لا يتحققان إلا بتحكيم عادل، ومنافسة نظيفة، وتكافؤ فرص بين الجميع، حتى يفوز باللقب ويظفر بالمشاركة الإفريقية من يستحق ذلك بجهده ونتائجه داخل الملعب.













