في الصميم
حسن أحمد حسن
السترة ليست ضعفًا، وليست خوفًا، بل هي خُلُق رفيع لا يعرف قيمته إلا أصحاب النفوس الكبيرة. وكم من رجلٍ ستر زلة زوجته، أو تجاوز عن هفوة أحد أفراد أسرته، فحفظ بيتًا من الانهيار، وصان كرامةً كانت على وشك أن تُبعثر أمام الناس.
لكن المؤسف أن بعض النساء، عندما يختلفن مع أزواجهن، ينسين كل سنوات العِشرة، ويبدأن في كشف الأسرار ونشر الخصوصيات، وكأنهن ينتقمن لا من الزوج وحده، بل من أنفسهن وأبنائهن أيضًا.
الرجل الذي يستر أهله، حتى عند الخصومة، يستحق الاحترام. فهو يدرك أن الخلافات تزول، أما الكلمات الجارحة والفضائح فتبقى أثرًا لا يمحوه الزمن. لذلك قيل قديمًا: “راجل السترة… ما تفكِّيه.”
ليس المقصود أن يسكت الإنسان عن الظلم أو يقبل الإهانة، فلكل مشكلة طريقها في الحوار أو القضاء أو الصلح. لكن تحويل الخلافات الأسرية إلى مادة للناس، أو إلى منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، لا يصنع منتصرًا، بل يخلّف جراحًا يصعب التئامها.
البيوت تُبنى بالمودة والرحمة، وتستمر بالحكمة، ويظل سقفها قائمًا بالستر. فمن حفظ أسرار بيته، حفظ الله كرامته. ومن كشف العيوب طلبًا للانتصار، قد يأتي يوم يجد فيه من يكشف عيوبه هو.
فلنحفظ الود، وإن انتهت العلاقة. ولنحفظ الأسرار، وإن اشتد الخلاف. فالستر قيمة نبيلة، لا ينبغي أن تسقط مع أول غضب، ولا مع آخر كلمة.
الستر شيمة الكبار، ومن يحفظ كرامة الناس، يحفظ الله كرامته.
رسالة ونصيحة أخيرة
لكل زوجة، ابتعدي عما يسمى بـ”مستشارة الخراب” من صديقة السوء التي توسوس لك بالنصيحة المغلفة بالدهاء والمكر، خاصة إذا وجدتك سعيدة وهانئة وتعيشين في رغدٍ من العيش. فأول كلماتها لك من النصائح التي تندمين عليها عندما تلجئين إليها بشكوى عن حالك، حينها تقول لك: (فكيه، عاوزة بيهو شنو؟ مية راجل يتمناك. لسه إنتِ بت صغيرة).
لذا نرجع ونقول: (راجل السترة ما تفكيهو… لوكي القِرْضة وامسكي فيهو).













