بعد التحية
أحمد نصر
كثيرًا ما أسأل نفسي: ما الذي يجنيه الذين يطلقون (شائعات الموت) عن أحياء؟
ما الذي يحققونه ويستفيدونه وهم يدركون أنهم يمارسون أسوأ وأبغض صفة، وهي الكذب، الذي نهى عنه رسولنا الكريم وهو يقول: (المؤمن لا يكذب).
يمارسون الكذب في حقيقة من حقائق الحياة التي أقرها الله على خلقه، ليصبح كذبهم ذنبًا معلقًا في رقابهم إلى يوم الدين يُحاسبون ويُعاقبون به.
إن من أسوأ ما تترتب عليه هذه الإشاعات ما يحدث لأهل من يُكذب في حقهم، من أسرهم وأقربائهم وأصدقائهم وزملائهم.
لقد عانى الوسط الفني كثيرًا من هذه الشائعات التي بدأت قبل سنوات ولم تتوقف حتى الآن، حيث ظللنا نسمع بين الحين والآخر (شائعة موت) فنان أو شاعر… إلخ. وعلى سبيل المثال، طالت هذه الشائعات من قبل سيد خليفة، وعثمان حسين، وإبراهيم عوض، ومصطفى سيد أحمد… إلخ.
وكانت بالطبع لها ردود فعلها وآثارها السيئة.
قبل نحو أسبوع عاد هذا السلوك البغيض إلى الواجهة مجددًا، حيث راجت (شائعة موت) الفنان الطيب مدثر المقيم في لندن، ووجدت لها رواجًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى قام الطيب مدثر بكتابة منشور يتأسف فيه على ما يقوم به (البعض)، ويؤكد أن الموت حق، وأنه بخير.
إن الذين يقومون ببث وترويج هذه النوعية من الشائعات، واضح أنهم يعانون من عيوب تربوية وأخلاقية، وضمير خرب، ونفس مريضة تحتاج إلى العلاج.
لقد كنا نراهن على أن مأساة الحرب، بكل ما صاحبها من كوارث ومآسٍ وفظائع قامت بها المليشيا، ستكون عظة وعبرة ودرسًا كبيرًا، وأنها ستغير كثيرًا من السلوكيات الخاطئة غير السوية التي انتظمت مجتمعنا مؤخرًا، لنكتشف أن مأساة الحرب، بكل ما حدث فيها من كوارث ومآسٍ وفظائع، لم تجعل ضمائر البعض تصحو، وأخلاقهم تستعيد صفوها، ونفوسهم نقاءها. إلا أنه، وللأسف، ما زال (البعض) يمارسون التجاوزات والتجني والتفلتات في كل مناحي الحياة، بتعمد وإصرار، وكأنه لا يكفيهم واقع الحال الماثل أمام الجميع.









