كتاب يتجاوز الألم ليصنع معنى.. ويحوّل الفقد إلى رسالة حياة



رصد وتصوير: أبو بكر شرش
وسط حضور كبير بمركز التسامح بمنطقة المهندسين في العاصمة المصرية القاهرة، دُشّن كتاب “حضور الغياب.. رحيل آلاء وتأملات في معنى الحياة والموت” للدكتور فتحي صالح خليل، أمس في فعالية إنسانية وثقافية لافتة، حضرها عدد كبير من المهتمين بالقراءة وأبناء الجالية السودانية.
ويُعد ألم الفراق بعد الموت من أشد أنواع الوجع الإنساني، إذ يمثل صدمة عاطفية ونفسية عميقة ناتجة عن فقدان شخص عزيز بشكل نهائي، وهو حزن فطري على بُعد الأحبة، لا اعتراضًا على القدر. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الألم من صدمة قاسية إلى حزن هادئ أو ذكرى دائمة ترافق الإنسان في مسيرته الحياتية.
ويقدّم الكتاب رؤية متكاملة للتعامل مع الموت وإدارة الحزن، حيث يغطي جوانب متعددة من تجربة الفقد، ويطرح ما يشبه “مانفستو” إنسانيًا للتغلب على الألم، كما يستعرض مفهوم الموت في مختلف الديانات. ويستند العمل إلى تجربة شخصية عاشها المؤلف بعد فقد ابنته الدكتورة آلاء، التي رحلت فجأة في مانشستر، إلى جانب توثيق المبادرات الخيرية التي أطلقها أصدقاؤها تخليدًا لذكراها.
والدكتور فتحي صالح خليل خريج جامعة الخرطوم، وعمل أستاذًا في جامعة الجزيرة، ويشغل حاليًا موقعًا أكاديميًا في مجال الإدارة والتدريب في أبوظبي، كما يُعرف بنشاطه في العمل الاجتماعي ومشاركته الفاعلة ضمن قيادات الجالية السودانية.
وأهدى المؤلف كتابه إلى روح ابنته الراحلة، قائلاً: «إلى الروح الطاهرة التي غادرت عالمنا بجسدها، لكنها لم تغادر قلوبنا وعقولنا.. إلى روح ابنتي آلاء».
ويتناول الكتاب تعريف الحياة من الوجود البيولوجي إلى صناعة المعنى، ويطرح فكرة أن قيمة الإنسان في أثره لا في طول عمره، كما يناقش الموت باعتباره “الباب الخلفي للوجود”، ويصفه بأنه أعظم دروس الحكمة التي قد تغفلها الحياة. ويتطرق كذلك إلى مفهوم “إدارة الحزن” أو فن العيش بقلب مثقوب.
ويقع الكتاب في 194 صفحة، ويضم ذكريات الراحلة وشهادات المقربين منها، إلى جانب سيرتها العطرة التي تظل حاضرة كالنهر الذي يروي الأرض حتى بعد جفاف منبعه.
وشهدت الفعالية تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث تحوّل مركز التسامح إلى مساحة إنسانية مفتوحة للاحتفاء بذكرى الراحلة، فيما أجمع المشاركون على أن الكتاب يُعد مرجعًا مهمًا لفهم الحزن والتعامل معه بوعي وإنسانية.









