كل بيئة تمتلك ثروة رياضية خاماً
شاذلي عبدالله
قبل أيام، بدعوة من الزميل بجامعة بحري د. الطاهر نوح دار بيني وبين الأستاذ الصحفي محمد غبوش نقاش حول كلمة واحدة: الخَلعة.
اتفقنا في النهاية على أن الخلعة نوعان، إيجابية تدفع للتطوير، وسلبية تُلغي ما عندنا. وفي هذا المقال أستدعي الخلعة الإيجابية تحديداً، لأتحدث عن نصف المعادلة الذي ظل غائباً عن نقاشنا كله: المرأة والرياضة.
حين زرت أندية إنجليزية ومنتديات رياضية دولية، لاحظت شيئاً واحداً مشتركاً. المرأة ليست ضيفة على المنظومة الرياضية، هي جزء من بنيتها. مدربات، محللات، مديرات، حكمات، ومؤسسات نسائية قائمة بذاتها.
في السودان، وفق تقارير متابعة الكرة السودانية، تجاوز عدد اللاعبات 650 لاعبة في كرة القدم وحدها، وأصبحت المباريات النسائية تُبث على التلفاز، وبلغ عدد الحكمات الدوليات خمساً. هذا ليس زيرو، هذا بذرة حقيقية لم تجد بعد التربة المؤسسية التي تحتضنها.
ولا يفوتني الإشارة إلى خطوات إيجابية حقيقية في أنديتنا. المريخ في لجنة تسييره الحالية بقيادة المهندس مجاهد سهل، ضم السيدة ميرفت الصادق في مقعد المرأة والأستاذة جفون آدم في مقعد الشباب، وهذا تمثيل مؤسسي يستحق التقدير. والهلال بدوره تمثله الدكتورة نوال محمد الأمين عضوا بمجلس ادارته، وفاطمة الصادق لتي تقود مؤسسة إعلامية رياضية كاملة بكفاءة واحترافية .
لكن التساؤل الأوسع يبقى: هل يتجاوز هذا الحضور مقاعد المرأة والإعلام ليصل إلى إدارة الأكاديميات وتطوير اللاعبين ورسم الاستراتيجية التنفيذية؟ ، نريد المرأة في كل طابق من طوابق المؤسسة الرياضية، لا في طابق واحد مخصص لها.
الخلعة الإيجابية هنا ليست أن نستورد نموذجاً جاهزاً، بل أن ندرك أن كل بيئة تمتلك ثروة خاماً، والمرأة السودانية بالتحديد ثروة لم تُقدَّر قيمتها بعد. اقرأ الواقع أولاً، صمّم هيكلاً يحتضنها، فعّل ما لديك، جرّب بحجم صغير ثم وسّع، وسلّم المشروع لمن يكمله، لأن المؤسسة أكبر من الأفراد.
الهدف الأممي الخامس، المساواة بين الجنسين، لا يتحقق بالخطاب. يتحقق حين تجد المدربة السودانية مساراً واضحاً، وحين تُدار أكاديمية نسائية باحترافية، وحين يُصبح دعم رياضة المرأة قراراً مؤسسياً لا مبادرة فردية.
غبوش قال: تقدير القليل الطيب ليس جريمة. وأنا أقول: الاكتفاء بتقديره دون تطويره، جريمة بحق أصحابه.
ما مصير 650 لاعبة سودانية إن لم تجد منظومة تحتضنهن؟
المقال القادم (7/13):
الحوكمة والقانون، متى تُصبح اللوائح سلاح اللاعب لا سيف الإدارة؟













