بوح الحبر
د. الحبر عبد الوهاب
يطالعنا كثير من وسائل التواصل الاجتماعي بفيديوهات تنقل حصصا تعليمية في مدارس سودانية (خاصة)، يبدو فيها بعض الأستاذة متفاعلين مع طلابهم لدرجة الصياح والرقص والطرب أحيانا! في مشاهد تكاد تكون ظاهرة لكثرتها. والسؤال هنا: هل هذا الأسلوب أسلوب تربوي، أقره علماء التربية والتعليم، أم هو اجتهاد شخصي تكرر مع غياب الرقيب والإشراف؟.
أولا، لا بد من ذكر بعض طرق التدريس لإيصال المادة التعليمية، والتي منها الطريقة التلقينية التي يُلقن فيها طلابُ الحلقة الأولى المعلومة أو النص عن طريق التكرار. وطلاب الحلقة الأولى هم طلاب (تلاميذ) الفصول الدنيا في المرحلة الابتدائية (من الأول إلى الثالث). والطريقة الاستنباطية التي تكون مجدية مع طلاب الحلقة الثانية من المرحلة الابتدائية وطلاب المرحلة المتوسطة، حيث يستنبط الأستاذ ويستخرج المعلومة من الطلاب عن طريق طرح الأسئلة والمناقشة، ثم يكتبها على السبورة، ليتواكب المسموع مع المنظور والمكتوب، وليكون ذلك أدعى للفهم ورسوخ المادة العلمية المراد إيصالها.
ثم تجيء الطريقة الإلقائية التي تجدي مع طلاب المرحلة الثانوية والمرحلة الجامعية، حيث يستمع الطلاب إلى أساتذتهم الذين يلقون إليهم المادة العلمية بهدوء، وقد يسمح بعض الأساتذة لطلابهم بتسجيل أو تلخيص أو كتابة المادة العلمية أو بعضها أثناء المحاضرة.
والسؤال هنا هو: إلى أي الطرق التعليمية تنتمي طريقة الزملاء الجديدة؟ وفي أي المراحل يستخدمونها؟ للإجابة عن السؤال أعلاه نجد أن طريقتهم لا تمت للطرق المذكورة بصلة، وإن كانت أقرب للأولى، أعني الطريقة التلقينية، إذ يطلبون من الطلاب تكرار ما هو مكتوب على السبورة في شكل جوقة! وإلا فما معنى أن يصيح الأستاذ في طلابه ـ مثلا: أربعة زائد أربعة يساوي كم؟ فيصيحون: ثمانية. ثم يكرر ما قاله، ويكررون ما قالوه حتى تطير الطيور التي تعشش في الأشجار القريبة!
ثم في أي المراحل يستخدمون طريقتهم المبتدعة هذه؟ والإجابة: مع الأسف، مع طلاب الشهادة السودانية، المقبلين على المرحلة الجامعية، حيث لا صياح ولا تمايل إلا ـ ربما ـ مع طلاب الموسيقى والمسرح؟
إننا مع تقديرنا لما يبذله الزملاء المعلمون لإيصال المادة العلمية التي قد يكون فيها بعض الجمود و(الجفاف) العلمي، بالتبسط مع الطلاب، إلا أن ذلك يجب ألا يصل إلى مرحلة الرقص! لأن عدواه ستنتقل إلى الطلاب فتكون عادة لديهم، وقد حدث ذلك فعلا، فالمعلم قدوة لطلابه!
بقي أن أقول إن معظم معلمينا في كل المراحل لا يتخذون هذه الطريقة الدخيلة على التربية والتعليم في السودان، وإنما يأتي صوت أحدهم هادئا عميقا في فصول هادئة منصتة بكل حواسها، فما كان لكل الطلاب أن يحبوا الرقص والصخب والضجيج حتى وإن كان بنغمة المدائح!.









