استدامة
الجيلي إبراهيم بلولة
في كل أزمة كروية، يظهر سؤال صامت:
هل العلاقة بين الاتحاد والأندية علاقة تنظيم… أم علاقة نفوذ؟
الاتحاد يفترض أن يكون الحكم.
والأندية هي الأطراف المتنافسة.
لكن ماذا يحدث حين يختلط الدوران؟
الاتحاد: منظم لا خصم
في أي منظومة رياضية مستقرة، العلاقة واضحة:
- الاتحاد يضع الإطار
- الأندية تتنافس داخله
- اللجان تطبق النص
- والجميع يخضع للمعيار نفسه
لكن حين يشعر نادٍ أن الاتحاد قريب من نادٍ آخر، أو حين يُفهم القرار باعتباره “موقفًا” لا “تطبيقًا”، تبدأ الثقة في التآكل.
الخلل هنا ليس في القرار فقط، بل في شكل العلاقة نفسها.
المشكلة ليست في الخلاف… بل في البنية
الخلاف طبيعي في الرياضة.
الاحتجاجات جزء من اللعبة.
لكن العلاقة المؤسسية السليمة تضمن أن:
- الخلاف يُحسم بنظام واضح
- الطعن يُفصل فيه باستقلال
- القرار يُعلن بحيثيات مفصلة
- ولا يُدار الجدل عبر المنابر
إذا كانت العلاقة تقوم على المجاملات، أو الضغوط، أو الحسابات الانتخابية، فإننا لا نتحدث عن اتحاد… بل عن ساحة توازنات.
الأندية ليست خصمًا للاتحاد
الاتحاد لا يُفترض أن ينتصر على الأندية، ولا الأندية ينبغي أن تتعامل معه كخصم.
العلاقة الصحيحة تقوم على:
- شراكة تنظيمية
- التزام متبادل
- وضوح صلاحيات
- وفصل تام بين المصالح الانتخابية والقرارات الفنية
حين يُعاد تعريف العلاقة بهذه الطريقة، يتراجع الاحتقان، وتصبح اللوائح هي المرجع لا العلاقات.
هل نحتاج عقدًا مؤسسيًا جديدًا؟
الكرة السودانية اليوم أمام فرصة لإعادة ضبط العلاقة عبر:
- تحديد صلاحيات واضحة لا تقبل التأويل
- تعزيز استقلال اللجان بعيدًا عن المجالس
- تنظيم قنوات تواصل رسمية مع الأندية
- إلزام الاتحاد بإفصاح دوري يرفع مستوى الثقة
العلاقة بين الاتحاد والأندية ليست مسألة شخصية، بل هي هيكل تنظيمي يحدد استقرار المسابقة.
الخلاصة
إذا بقيت العلاقة ضبابية، سيبقى الشك حاضرًا.
وإذا تحولت إلى علاقة مؤسسية واضحة، ستتحول المنافسة إلى صراع رياضي… لا إداري.
الكرة السودانية لا تحتاج فقط إلى إصلاح لوائح، بل إلى إعادة تعريف الأدوار.
فالملعب يجب أن يكون ساحة التنافس، لا امتدادًا لمكاتب الخلاف.
وفي الحلقة القادمة:
هل يمكن أن تتحول الانتخابات الرياضية من ساحة صراع إلى منصة كفاءة؟
خبير حوكمة واستدامة القيمة في القطاع الرياضي









