الوسط الرياضي يودع أحد نجوم العصر الذهبي للهلال

سيف الدين خواجة ـ آكشن سبورت
توفي أمس صديق محمد أحمد، نجم الهلال وهدافه السابق، بعد معاناة طويلة مع المرض، وسط حالة من الحزن العميق خيمت على الوسط الرياضي السوداني، لما مثله الراحل من قيمة فنية كبيرة ومكانة راسخة في ذاكرة جماهير الهلال والكرة السودانية عموماً.
وووري جثمان الفقيد الثرى في مقابر البكري بحضور عدد كبير من الرياضيين ونجوم الهلال القدامى، يتقدمهم الكابتن نصرالدين عباس جكسا، والكابتن فيصل الحنان رئيس مبادرة الرياضيين ولاعب المريخ السابق، إلى جانب الكابتن عبدالباقي الطاهر وعدد من زملاء الراحل ومحبيه وأفراد أسرته.
ويعد صديق محمد أحمد، الذي ارتبط اسمه بالهتاف الجماهيري الشهير «صديق فراج الضيق»، واحداً من أسرع لاعبي الكرة السودانية وأكثرهم خطورة أمام المرمى، حيث تميز بسرعة خارقة وذكاء كبير في التحرك داخل الملعب، الأمر الذي جعله واحداً من أبرز هدافي الهلال في ستينات القرن الماضي.
وبدأ الراحل حياته مجنداً بالقوات المسلحة قبل أن يعمل سائقاً لسيارة أجرة، ثم انتقل إلى العاصمة ليبدأ رحلته الحقيقية مع الهلال، حيث لمع نجمه سريعاً وتمكن في موسمه الأول من التتويج هدافاً للدوري، قبل أن يواصل تألقه لعدة مواسم، حتى إن سرعته الكبيرة كانت تتسبب كثيراً في احتساب حالات تسلل ضده بصورة متكررة.
وخلال فترة الستينات، عندما كانت الأندية ومنتخبات شرق أوروبا تزور السودان، نجح صديق في إبهار الجميع بمستوياته الكبيرة، وكان أحد أخطر مهاجمي الهلال والمنتخب السوداني في تلك المرحلة. ومن الطرائف التي ظلت عالقة في الأذهان، ما حدث في البطولة العربية أمام ليبيا عندما كان المنتخب السوداني متأخراً بنتيجة 2-1، ليطالب المدرب طه حمدتو اللاعب صديق بإحراز هدف التعادل حتى لو جاء من حالة تسلل، وبالفعل تمكن من الوصول إلى الشباك بسرعة مذهلة، قبل أن يعود السودان ويفوز بالمباراة بنتيجة 4-2 في واحدة من المباريات التاريخية.
وشكل الراحل مع نجوم العصر الذهبي أمثال جكسا وشاويش وأمين زكي وكوارتي وأبو زيد وكمال عبد الله ويونس منظومة فنية كبيرة صنعت أمجاد الهلال في تلك الفترة، حيث كان يلعب غالباً في مركز الجناح الأيمن، لكنه بذكائه وقدرته على قراءة اللعب كان يتحول إلى رأس حربة خطير يجيد اقتناص الأهداف. كما عرف بتفاهمه الكبير مع جكسا وشاويش بصورة أدهشت الجماهير والمتابعين.
واشتهر صديق بأهدافه الحاسمة أمام الفرق العالمية، خاصة هدفه الشهير في شباك رد ستار، إضافة إلى أهدافه أمام الفرق النمساوية وفرق شرق أوروبا، وظل يمثل مصدر إزعاج دائم للمدافعين بسرعته وتحركاته الذكية.
وعرف الراحل كذلك بأخلاقه العالية داخل وخارج الملعب، إذ لم يتحصل طوال مسيرته الكروية على أي بطاقة صفراء أو حمراء، وظل لاعباً همه الأول الانتصار واللعب النظيف، الأمر الذي جعله يحظى باحترام الجميع.
واختتم صديق محمد أحمد مسيرته بقميص المريخ بعد رحيله مغاضباً للأهلة، ولعب جزءاً من مباراة «هلاريخ» الشهيرة، وكاد أن يسجل هدفاً بعدما اصطدمت كرته بالقائم.
وبرحيل «صديق فراج الضيق» تفقد الكرة السودانية واحداً من أبرز نجومها التاريخيين، ولاعباً ظل اسمه محفوراً في ذاكرة جماهير الهلال وكل عشاق الكرة السودانية، بما قدمه من موهبة وأهداف وأخلاق رفيعة داخل المستطيل الأخضر.









