بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- يبدو مستغرباً أن مجلس إدارة الهلال، أو القطاع الرياضي على وجه التحديد، لا يدرك القيمة المعنوية والنفسية لمباريات القمة أمام المريخ، ولا يتعامل معها بوصفها أكثر من مجرد مباراة عادية في جدول المنافسات، بينما تنظر إليها الجماهير باعتبارها مواجهة استثنائية تتجاوز حدود النقاط إلى معاني السيادة والتفوق التاريخي.
- صحيح أن الهلال حسم لقب الدوري الرواندي مبكراً، وقبل ثلاث جولات كاملة من النهاية، وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، وصحيح كذلك أن المباريات المتبقية أصبحت بلا تأثير حقيقي على موقع الفريق في جدول الترتيب واعتلاء الصدارة، لكن مباراة المريخ لا يمكن وضعها في ذات السلة مع بقية المباريات.
- فالقمة تظل قمة مهما كانت الظروف، ومهما اختلفت المسابقات أو تبدلت الحسابات الفنية.
- جماهير الهلال لم تكن تنتظر من الإدارة أن تتعامل مع المواجهة بعقلية «تحصيل حاصل»، بل كانت تأمل أن ترى اهتماماً خاصاً، وحضوراً مختلفاً، ورسالة واضحة تؤكد أن مجلس الإدارة يدرك قيمة هذه المواجهات في وجدان أنصاره.
- غير أن ما حدث كان العكس تماماً، إذ انصاع المجلس بصورة كاملة لرؤية المدرب الذي رفض سفر عدد من العناصر الأساسية إلى رواندا، وكأن المباراة مجرد تجربة ودية لا تستحق المغامرة أو حتى التفكير الجاد أو مراعاة مشاعر الجماهير.
- لا أحد يعترض على صلاحيات المدرب الفنية، ولا أحد يطالب بالمغامرة غير المحسوبة، لكن الإدارة الواعية والمتابعة هي التي توازن بين الرؤية الفنية والبعد الجماهيري والمعنوي.
- الإدارة المتابعة لا تكتفي بترديد عبارة «هذا قرار المدرب»، بل تُقدّر وتُقرر وتدرك أن بعض المباريات لا تخضع فقط لحسابات الإرهاق والجاهزية، وإنما لاعتبارات الهيبة والرسائل النفسية أيضاً.
- والأمر الأكثر إثارة للدهشة أن الهلال يشارك حالياً في بطولة النخبة، وهي بطولة ـ مع كامل الاحترام لبقية الفرق ـ لا تضم منافسين قادرين عملياً على تهديد الهلال أو الوقوف في طريقه، بسبب الفارق الكبير في الإمكانات والاستقرار والإعداد.
- بل إن معظم الأندية تعاني من ظروف معقدة وغياب التحضير الحقيقي، باستثناء المريخ الذي حافظ نسبياً على قدر من الاستقرار الفني والتنافسي.
- لذلك فإن التبرير بعدم السماح لعدد من اللاعبين الأساسيين بالسفر يبدو مبالغاً فيه إلى حد كبير، خصوصاً أن مباريات القمة عادة ما تمنح الفريق دفعة معنوية هائلة، وتخلق حالة من الزخم والثقة تمتد آثارها إلى ما بعد صافرة النهاية.
- وقد تمتد آثارها إلى مواسم كاملة، وربما تظل حاضرة في أذهان الجماهير مثل رباعية النخبة الماضية.
- كما أن الانتصار على المريخ لا يُقرأ فقط في خانة النتائج، بل يُقرأ أيضاً في وجدان الجماهير، وفي لغة السيطرة النفسية، وفي تعزيز شخصية الفريق وهيبته.
- المشكلة الحقيقية ليست في خسارة مباراة أو الفوز بها، وإنما في التقديرات التي تصاحب مثل هذه المباريات.
- فحين يشعر الجمهور أن الإدارة لا تمنح القمة ما تستحقه من اهتمام، تتسع فجوة الثقة، ويكفي ما حدث في مواجهة الدورة الأولى بالدوري الرواندي.
- إن احترام جماهير الهلال يبدأ من احترام مشاعرها، واحترام القمة يبدأ من إدراك أنها ليست مباراة عادية، حتى لو جاءت في توقيت بلا ضغوط تنافسية.
- فبعض المباريات تُلعب من أجل النقاط والتتويج، وأخرى تُلعب من أجل التاريخ والهيبة والانتماء، فلا مجال للتساهل أو التقصير.
▪️آخر الكلم▪️
- انتهت مباراة القمة بالتعادل بهدف لكل فريق، واحتفت جماهير الهلال بهدف ياسر مزمل لما حمله من روح وإصرار ورغبة واضحة في رفض الخسارة.
- لكنها في ذات الوقت لم تستطع تقبل نتيجة التعادل، لأن جماهير الهلال اعتادت أن تنظر إلى مباريات المريخ بعين الانتصار فقط، لا بعين الاكتفاء بردة فعل متأخرة أو نتيجة متوازنة.
- ولعل الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح إلى القطاع الرياضي، أن مشاعر جماهير الهلال دائماً ما تكون صادقة وحاسمة عندما يتعلق الأمر بالقمة، لأنها تؤمن أن الهلال يجب أن يدخلها بعقلية الانتصار فقط.
Omeraz1@hotmail.com









