بعد التحية
أحمد نصر
برامج دون مضمون وهيبة
تحدثتُ الأسبوع الماضي في هذه المساحة عن بعض برامج الحوارات واللقاءات التي يُستضاف فيها بعض الشخصيات الاجتماعية، سياسي أو فنان أو أديب أو رياضي… إلخ، وكيف يحوّل بعض، أو معظم، من يقدمون هذه البرامج، هذه اللقاءات إلى مساحة للثرثرة والحديث أكثر من الضيف، إلى جانب طرح أسئلة مطوّلة ليتحوّل السؤال إلى وجهة نظر لمقدم البرنامج، ويتوه الضيف في تفاصيل متعددة مرهقة، ليجد نفسه محتارًا لا لمعرفة كيفية الإجابة، إنما ليحدد أيضًا ما هو السؤال؟!
مواصلةً للحديث في نفس الإطار، تبدو أيضًا بعض برامج اللقاءات التي تستضيف أكثر من شخص، وهي تدور في دائرة أكثر فوضى، وعدم تخطيط وترتيب، لأن من يقدمون هذه البرامج يحيلونها إلى (حلقة ونسة)، نتيجة عدم القدرة على الإمساك بخيط الموضوع وتحريكه ببراعة بين الضيوف، الذين ما إن يجدوا أنه لا يتوفر ضابط من مقدم البرنامج حتى يبادر الواحد منهم بالمقاطعة والتداخل بإصرار، رغم أنها ليست فرصته (لا.. لا، أنا عايز أرد على الحتة دي) و*(خليني أقول كلامي)*… إلخ.
وأحيانًا ينسى مقدم البرنامج نفسه، ويدخل في فاصل من (الونسة والضحكات)؟!
ويقود كل هذا إلى أن يفقد البرنامج تماسكه، وتصبح القضية المطروحة مجرد هامش، ليودعنا مقدم البرنامج في نهايته مبتسمًا وهو يردد (إلى اللقاء في حلقة قادمة)؟!
أما الظاهرة التي أصفها بأنها غير مقبولة، فهي قيام بعض مقدمي ومقدمات برامج اللقاءات الفنية بالدخول في حالة (الطرب والتمايل) المبالغ فيه، وقيامهما بـ*(التبشير)* في الفنان أو الفنانة، وكأنهم في (قعدة) وليس برنامجًا تلفزيونيًا، مما يفقد هذه البرامج هيبتها، وكذلك هيبة مقدمه.
آخر ما شاهدته من مثل هذه البرامج، كان يستضيف (مغنية)، وعندما بدأت بالغناء بعد حوار (ماسخ)، إذا بمقدمة البرنامج تنهض من مقعدها وتتجه نحوها، ثم تقوم بـ*(الهز والتبشير)*، وكأنها في (صبحية)؟!
إن ما يحدث في هذه القنوات وهذه البرامج، بالضرورة، هو مسؤولية مدير البرامج، وفي حال تساهله وعدم اهتمامه، يصبح السؤال: أين إدارات هذه القنوات؟ وهل هي (مبسوطة) من هذا الذي يحدث، تشاهده بعين الرضا وتطرب له، وتنتظر فرصتها هي الأخرى في (الهز والتبشير)، أم ماذا؟!









