شهادة حق
حافظ خوجلي
كثرت النَّقّة والمناقرة في المدرب داركو، حيّرتنا والله. كل زول عندو رأي، حتى أصبح حال المريخ أن الجميع فيه مدربون، رأيهم هو الصاح، ومن تم التعاقد معه بالدولار هو الغلط.. صورة مقلوبة تذكرنا مقولة المدرب الراحل منصور رمضان، عندما انتقده أحدهم، فرد عليه بأن يأخذ مفتاح سيارته التاكسي مقابل أن يمنحه صفارة التدريب ليحل بديلًا عنه، إشارةً إلى أن لكل إنسان مجاله الذي يبدع فيه. وإن كان قدر داركو قد فرض عليه أن يعمل في مناخ تحيطه عدم قناعات من لا يرون فيه جميلًا، يبقى الرضا قسمة ونصيب.. عند الخسارة تتعالى الأصوات مطالبةً بإقالته، وعند الفوز يسود الصمت الحزين، وعشان كده نحنا محتارين، متسائلين: هل هنالك من ينتظر تعثر المريخ حتى يجعل من المدرب الضحية؟ أم هنالك من لا يسعده فوز المريخ حتى لا ينظر للمدرب بعين الرضا دون السخط التي تبدي وتكشف ما في النفوس؟
مللنا الحديث المكرر عن إقالة الصربي داركو، وهو يعمل الآن ما بين مطرقة الاستغناء عن خدماته، حسب ما يطالب البعض، وما بين سندان كيف ينفذ برنامجه في الارتقاء بالفريق نحو الأفضل.. وقديمًا قالوا: كثرت النَّقّة تقفل باب الرحمة من البيت..
من السهل جدًا أن يغادر داركو اليوم قبل غد، فهل بذهابه ينصلح الحال؟ أم تدور ساقية الإحلال والإبدال من جديد، ويصبح أمر الجهاز الفني مثل كرسي صالون الحلاقة، يستقبل كل ساعة ويوم زبونًا جديدًا جالسًا عليه؟! مالكم كيف تحكمون؟! هل أصبح المريخ يُدار برغبات الآخرين، أم الحكاية تغوّل صريح على صلاحيات إدارة هي من تدفع، وبالطبع لا تشتري الفشل، بل هنالك رؤى يجب أن تُحترم؟! لا حجر على رأي هادف يخدم الكيان، ولكن القفز فوق صلاحيات المدرب وتشكيل رأي عام ضده، فهذا يعني أن الحملة تستهدف الفريق، وتجعل الثقة مفقودة بينه واللاعبين بسبب ما يتم تناوله إعلاميًا دون تحسب لعواقبه.
المريخ سيواجه بطولة النخبة أمام أندية تطمع بالفوز عليه، باعتبار أنه يعاني من عدم الاستقرار في جهازه الفني، وإن كنا نريد الفوز ونيل البطولة، فعلى كل مريخي أن يقوم بواجبه في دعم اللاعبين معنويًا، وخلق مناخ سليم للمدرب داركو، بعيدًا عن الحفر والمطبات المصنوعة بفعل فاعل أو فاعلين.. إذن، المريخ يحتاج للدعم الجماهيري، بعد أن سقط مشروع الدولار في امتحان مكشوف من لجنة التسيير، وصار بعض من القوم مشغولين بداركو أكثر من اهتمامهم بما يجب القيام به.
المشكلة ليست في داركو، بل في من لا يرون فيه جميلًا، ويريدون تحويل المريخ إلى فريق “المليون مدرب”، ولا ندري أي مدرب منهم سيتم الرضا عنه، علمًا بأن إرضاء جماعة حدار الظلام غاية لا تُدرك، وفي النهاية يطمعون في أن يكون المريخ الضحية وهم الشهود.. اللهم احمِ المريخ من الذين يدّعون الانتماء إليه، أما… فهو كفيل بهم.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
شهادة أخيرة
لجنة المسابقات تجتمع غدًا، وقبل أن تقوم ببرمجة مباريات بطولة النخبة، عليها أن تحدد أولًا أين ومتى ستقام.
جميل والله أن تزور لجنة التسيير الأخ حازم، رئيس المريخ السابق، بمقر إقامته بالقاهرة، والاطمئنان على صحته..
الحرب فرضت على المريخ أن يظل بعيدًا عن الدار والإدارة اللصيقة به.. جماهيره تتابع من على البعد كل هذا، وهناك من يطالب بإقالة المدرب.. هو المريخ ناقص؟!
كل من يبشر بالتشاؤم إما مريخي بالانتساب أو متطوع لزرع الإحباط.
تفاءلوا خيرًا تجدوه في المريخ، الأمل المرتجى، العمرو ما خيّب رجا في إحراز البطولات الخارجية للكرة السودانية.
نجد العذر لمن يخرج عن النص، فمن تعوّد أن يرى طائرة المريخ في السماء حاملة في جوفها كأسًا جويًا، يصعب عليه طول الغياب.
حتماً سيعود بإذن الله.. فقط شيلوا الصبر، داعمين لنجم السعد وفخر البلد..
سيف الكردفاني.. يس النعيم.. أحمد خضر.. حسن دفع السيد.. خلصاء كانوا حول الكيان.. لهم الرحمة..
القادم أحلى مع المريخ بإذن الله.









